3 -قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا لا يجني جانٍ إلى على نفسه [1] "
فالحديث"فيه دلالة على أنه لا يطالب أحد بجناية غيره سواء كان قريبا كالأب والولد وغيرهما أو أجنبيا, فالجاني يطلب وحده بجنايته ولا يطالب بجنايته غيره" [2]
4 -ويدل لها من المعقول أن مؤاخذة الإنسان بفعل غيره ظلم - كما نصت عليه الآية السابقة- والكف عن الظلم واجب, وإذا وقع فإنه يجب رفعه ولا يحل تقريره
1 -إذا وقعت الموادعة بين أهل البغي وأهل العدل فأعطى كل واحد من الفريقين رهنا على أنه أيهما غدر فقتل الرهن فدماء الآخرين لهم حلال, فغدر أهل البغي, وقتلوا الرهن الذين في أيديهم لم ينبغ لأهل العدل أن يقتلوا الرهن الذين في أيديهم؛ لأنهم صاروا آمنين عندهم, وإنما كان الغدر من غيرهم فلا يؤاخذون بذنب الغير. وكذلك إن كان هذا الصلح بين المسلمين والمشركين فغدر المشركون وقتلوا الرهن, فلا يحل للمسلمين قتل من بأيديهم من رهن المشركين؛ لأنهم حصلوا في أيدينا آمنين, فلا يحل قتلهم بغدر كان من غيرهم. [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه الترمذي 5/ 273 (3087) ؛ وابن ماجه 2/ 89 (2669) من حديث عمرو بن الأحوص الجشمي رضي الله عنه.
[2] سبل السلام للصنعاني 3/ 253.
[3] انظر: المبسوط 10/ 129. ووافق الشافعية والحنابلة الحنفية في عدم قتل رهائن من البغاة بناءً على موجب هذه القاعدة. انظر: الحاوي الكبير للماوردي 13/ 124؛ المغني لابن قدامة 9/ 6؛ كشاف القناع للبهوتي 6/ 162 - 163. وأما رهائن أهل الحرب ففيهم روايتان عند الحنابلة. انظر: المحرر في الفقه لأبي البركات عبد السلام ابن تيمية 2/ 182.