فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 19081

الوقائع, إذا وجد السبب المقتضي لهذا العدول والاستثناء, وهو في جملته لا يخرج عن كونه دفعًا للمشقة أو رفعًا للحرج شريطة أن يكون قد تحقق في هذا الحرج شروط الاعتبار.

أدلة القاعدة:

إن جميع الأدلة الشرعية التي قررت أن أصل رفع الحرج من أصول الشريعة القطعية ومن مقاصدها الكلية, ومن قواعدها الراسخة, تصلح أن تكون شاهدة على معنى هذه القاعدة.

على أن أكثر ما يتصل بهذه القاعدة ويرشد إلى معناها الأدلة التي يستفاد من مجموعها أن تطبيق الأحكام على الأفراد مشروط بعدم إيقاع المشقة والحرج بالمكلفين.

ومن هذا مثلا:

1 -قوله تعالى {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة - 173] وقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة - 3]

فهذه الآية قد قررت أصلا شرعيا عاما يتمثل في حرمة المطعومات المذكورة في الآية الكريمة, ولكنها قررت أيضا مبدأ العدول عن هذا الأصل بحق من يضطر إلى التناول من هذه المطعومات للحفاظ على حياته, فلم ينفذ الأصل العام إذًا على جميع المكلفين, وإنما عدل عنه بحق من يلزم عن تطبيقه عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت