فهرس الكتاب

الصفحة 2274 من 19081

شرح القاعدة:

هذه القاعدة من القواعد التي أوردها الشاطبي في كتابه الموافقات في سياق تناوله لموضوع امتثال المكلف بالتكليف إذا أتى به على وفق المقاصد التبعية التي روعي فيها حظ المكلف, وكان مصاحبا للمقاصد الأصلية. [1]

ومفاد هذه القاعدة أن طلب المكلف لحظوظ نفسه في الأفعال العادية المشروعة كالطعام والشراب واللباس والنكاح والبيوع وغيرها, لا يعتبر عملًا منافيا للحكمة التي شرعت تلك الأعمال من أجلها ما دام العمل في أصله مشروعا.

فالإقدام على النكاح مثلًا بقصد إشباع الحاجات الغريزية الفطرية في النفس الإنسانية, وتناول الطعام بقصد الاستمتاع بما أحل الله من الطيبات من الرزق, ولبس اللباس الجميل بقصد التنعم والترفه والتزين, كلها مطالب للنفس مشروعة ولا يضير المكلف أن يقصدها ويبتغيها من قيامه بالأعمال العادية.

وإلى هذا المعنى أشار الشاطبي بقوله:"أن يكون العمل إصلاحا للعادات الجارية بين العباد؛ كالنكاح والبيع والإجارة وما أشبه ذلك من الأمور التي علم قصد الشارع إلى القيام بها لمصالح العباد في العاجلة, فهو حظ أيضًا قد أثبته الشارع وراعاه في الأوامر والنواهي, وعلم ذلك من قصده بالقوانين الموضوعة له, وإذا علم ذلك بإطلاق فطلبه من ذلك الوجه غير مخالف لقصد الشارع, فكان حقًا وصحيحًا." [2]

وتكمن أهمية هذه القاعدة وفائدتها في أنها تمُيز بين أعمال المكلفين العبادية التي تقوم على أساس إخلاص العبادة لله تعالى بتجريد النفس من الحظوظ الدنيوية التي يكون المطلوب منها تعظيم الناس أو توقيرهم, أو جلب نفع دنيوي أو دفع ضرر دنيوي [3] , وبين الأعمال العادية التي تقوم على أساس تلبية حظوظ النفس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الموافقات 2/ 207 وما بعدها. و انظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.

[2] الموافقات 2/ 222.

[3] قواعد الأحكام للعز بن عبدالسلام 1/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت