القاعدة من قواعد التعليق بالشرط, وقد تقدم ذكر معنى الشرط ومعنى تعليقه في أكثر من قاعدة منها, والمراد بهذه القاعدة أن المشروط وإن كان يتنزل عند وجود الشرط, كما تدل على ذلك قاعدة:"المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط"التي هي أصل هذه القاعدة, إلا أن لذلك التنزل والثبوت شروطًا, تكفلت هذه القاعدة ببيان واحد منها, وهو بقاء المحل, وبقاء كونه صالحًا لتنزل المشروط, أي أن يظل المحل الذي ورد عليه تعليق حكم ما بشرط من الشروط عند وجود ذلك الشرط - موجودًا, وأن يكون بحيث يكون صالحًا لقبول الحكم, فالطلاق مثلًا يستدعي أن تكون المرأة المطلقة في عصمة المطلِّق, وأن تكون بصفة تقبل وقوع الطلاق عليها كأن لا تكون قد طلقت ثلاثًا؛ فإذا علق طلاقها بحصول أمر ما, فإن هذا الطلاق المعلق يجب - حتى يتم وينزل - أن تكون المرأة عند حصول هذا الأمر المعلق عليه الحكم موجودة غير معدومة, وأن تظل في عصمته لا خارجة عنها, وأن تكون مما يقبل تنزل الطلاق عليها, فإذا وقع الشرط وكانت ميتة أو لم تكن في عصمته أو كانت قد طلقها ثلاثًا مثلًا, فإن هذا الطلاق لا يقع لعدم بقاء المحل وهو وجود الزوجة أو قيام الزوجية أو صلاحيتها لأن يقع عليها الطلاق.
والقاعدة بمعناها السابق ليست محل اتفاق بين أهل العلم, فإن الحنفية - وهم مَن وردت عندهم القاعدة - قد اختلفوا في حكمها؛ فذهب إلى القول بها الأئمة الثلاثة أبو حنيفة و أبو يوسف و محمد بن الحسن , وخالفهم زفر فلم يشترط بقاء المحل لنزول المشروط المعلق على شرط, فما دام الحكم قد علق بشرط فإنه يتنزل عند حصول الشرط بغض النظر عن بقاء المحل أو عدم بقائه, فيظل الحكم عنده معلقًا حتى يصحّ تنزله في حالة ما فيتنزل, واشتراط المحلية إنما هو لتمام السبب وثبوت الحكم عند الوصول إليه, فلو قال لامرأته: إن