المبحث الأول
نظرة عامة حول ضبط الأحكام
المطلب الأول
ظاهرة الضبط في الأحكام الشرعية المنصوص عليها
... نود في البداية أن نلفت النظر إلى أمر مهم, وهو أن الضوابط في مفهومها العام المنبثق من اللغة تمثل بداية البدايات في تقرير الأحكام الشرعية, لأن الضبط قوام الفقه, فبدونه لا يستتب نظامه, ولذا اشتمل كتاب الله تعالى وكتب السنة المطهرة على عدد جم من الضوابط.
وقد سلف استعراض نبذة من نصوص الكتاب والسنة في مقدمة (تاريخ القواعد) وغيرها, وهذا يغني عن التعريج عليها هنا.
ولكنه من المناسب أن يشار إلى أن الفقهاء ربما نبهوا على جانب الضبط والتأصيل في كلام النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المناسبات.
فعلى سبيل المثال جاء ضمن ضوابط السبق والرمي قوله صلى الله عليه وسلم:
-"لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل" [1] :
فمن الجدير بالذكر أن الإمام الجويني قد لمس جانب الضبط في هذا النص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أبو داود 3/ 248 (2567) ؛ والترمذي 4/ 205 (1700) ؛ والنسائي 6/ 226 (3585) (3586) ؛ وابن ماجه 2/ 960 (2878) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن. وقوله:"لا سبَق"قال الخطابي في معالم السنن 3/ 398 (2464) : والرواية الصحيحة في هذا الحديث"السبَقَ مفتوحة الباء، يريد أن الجعل والعطاء لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل ومن في معناهما، وفي النصل وهو الرمي، وذلك لأن هذه الأمور عدة في قتال العدو، وفي بذل الُجعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه."