فهرس الكتاب

الصفحة 5735 من 19081

العُهْدَة في اللغة هي التَّبَعة والمطالبة؛ تقول: لا عهدة لي. أي: لا رجعة. وعُهْدَتُه على فلان أي: ما أدرك فيه من دَرَكٍ فإصلاحه عليه. واستعهَد من صاحبه: اشترط عليه, وفلانًا من نفسه: ضمّنه حوادث نفسه [1] ولا يخرج معناه في استخدام الفقهاء عن هذا المعنى إجمالًا, وأكثر استخدامهم لها في بابي الشفعة والبيع [2]

تنص القاعدة على أن المكلف إذا فعل ما أمر به ولم يقع منه تفريط أو تقصير, بل بذل جهده واستفرغ وسعه في الإتيان بالمأمور به فعجز عن الإتيان به كاملًا ووقع فيه نقص أو خلل, أو ترتب على فعله ضرر - فإنه لا يأثم بذلك ولا يلحقه على ما أتى به من خللٍ لومٌ ولا تبعةٌ؛ فتبرأ ذمته بأداء ما أدى ولا يطالب بالإتيان به ثانية, أو لا يلزمه ضمان ما ترتب على فعله, فمَن كان في موضع لا يدري اتجاه القبلة فيه مثلًا فاجتهد قدر إمكانه وتحرى فصلى إلى جهة ثم تبين له أنه صلى إلى غير القبلة, برئت ذمته بذلك ولم يطالب بإعادة الصلاة؛ لأنه أدى ما عليه وفعل ما كلف به, هذا هو المراد بالقاعدة عند الفقهاء أصالة, وليس المراد منها ما يظهر من ألفاظها بأن المكلف إذا أدى المأمور كاملًا فقد برئت ذمته من المطالبة به, فهذا المعنى وإن كان صحيحًا في نفسه إلا أنه بدهي لم تسق القاعدة للتدليل عليه, كما يظهر من استعمال الفقهاء لها.

ومن هذا التقرير الإجمالي لمعنى القاعدة يتبين أنها تشمل معاني وأحكامًا عدة, نحاول إلقاء الضوء عليها باختصار فيما يلي:

1 -تنطلق القاعدة التي بين أيدينا من أن المكلف بالنسبة للتكاليف الشرعية مطالب بفعل ما يقدر عليه مما أمر به منها وإن كان عاجزًا عن بعض منه أو عن صفة فيه, ولا يكون عجزه عن ذلك البعض أو عن تلك الصفة مسقطًا لما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] القاموس المحيط، مادة (ع هـ د) .

[2] انظر تفصيلًا لذلك في الموسوعة الفقهية الكويتية 31/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت