فهرس الكتاب

الصفحة 5736 من 19081

يقدر عليه منه, وقد بينت هذا المعنى وأكدت عليه قاعدة (الميسور لا يسقط بالمعسور) .

2 -أن القاعدة متعلقة بفعل المأمور به عموما, فيستوي في ذلك أن يكون الآمر هو الشارع كما في العبادات ونحوها, أو أن يكون غيره, كما لو أمر الموكلُ وكيلَه بفعل أمر ما ففعل ما أمر به فترتب على ذلك ضرر أو نحوه فإنه لا لوم عليه بحال.

3 -أنه لا إثم ولا لوم ولا مؤاخذة على المكلف إذا فعل ما أمر به واستفرغ وسعه في ذلك ثم وقع في المأمور به نقص أو خلل أو لم يأت به على الصفة المطلوبة لعجزه عن ذلك أو ترتب على فعله ضرر ما؛ إذ الإثم واللوم إنما يكونان على المقصر المتعمد للمخالفة, وإذا كان الإثم مرفوعًا عن المخطئ فأولى وأولى أن يرفع عمن بذل وسعه ولم يصب المأمور على وجهه.

4 -أن المكلف إذا أتى بالعبادة على حسب حاله من القدرة على بعضها دون بعض أو عجز عن شرط فيها أو واجب, فإنه لا يؤمر بإعادتها, وقد تكفلت القاعدة المتفرعة:"لا إعادة على أحد فعل ما أمر به بحسب الاستطاعة"ببيان هذا المعنى, وللفقهاء خلاف في اعتبار هذا المعنى يأتي بيانه مع مزيد شرح للقاعدة وذكر لأهم فروعها في: (تطبيقات هي قواعد فقهية) من فقرة التطبيقات, إن شاء الله تعالى.

5 -أنه إذا ترتب على فعل المأمور به تلف أو ضرر فإن الفاعل لما أمر به على وجهه لا يضمن من ذلك شيئًا؛ فإذا قاتل إمام المسلمين أهل البغي مثلًا فإنه لا يضمن هو ولا جنوده شيئًا مما يلحقهم من أضرار أو إتلافات؛ لأن من فعل ما أمر به فهو محسن [1] , و {مَا عَلَى المحُسْنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} , كما يقول الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ومن عبارات الفقهاء في ذلك قول ابن حزم:"من فعل ما أمر به فقد أحسن"كما في المحلى له 4/ 64، 11/ 23، وقوله:"من فعل ما أمر به فهو محسن"المحلى 4/ 157، 8/ 146، 200، وقول ابن حجر:"من فعل ما أمر به استحق الحمد"كما في فتح الباري 13/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت