القواعد الأصولية تشترك مع غيرها من القواعد في عدد من الأحكام والصفات, ومنها أن التقعيد في جوهره هو رد للجزئيات المتناثرة إلى كليات أو قوانين أو ضوابط عامة. فهو ضرب من ضروب المعرفة العالية التي تغشى كل الفنون والمعارف العلمية؛ ويرجع ذلك إلى أن اكتساب المعارف سواء كانت حسية أو استنباطية نظرية أو عملية, يبدأ أولًا - بحسب طبيعته - متعلقًا بالجزئيات والتفاصيل حتى إذا ما اكتملت تلك الجزئيات أو على الأقل استوعبت القدر الكافي المعبر عن صفاتها وخصائصها عبرَ بها الذهن البشري من مرحلة التفاصيل إلى مرحلة الكليات بجمع الأحكام الجزئية المتماثلة أو الأشباه والنظائر, وإعطائها صفة القاعدة الكلية الشاملة لأفراد الصنف أو لأفراد النوع, أو لأفراد الجنس القريب أو البعيد, وفي هذا الجمع فوائد منها:
1 -إيجاز واختصار المعارف وضم منثورها, مع المحافظة في الوقت نفسه على الجزئيات وعدم الإخلال بالمقصود منها.
2 -إحكام وضبط تلك الجزئيات, وتيسير إدراك العلاقات بين أطرافها, وهو أمرٌ لا يتيسر عند ورود تلك الجزئيات في صورتها الطبيعية التي تبدو فيها ضخمة ومتباعدة.
3 -توفير قواعد وقوانين يتم الانتفاع بها, والتأسيس عليها في كل مجالات المعرفة نظرية كانت أو تطبيقية.
4 -اكتساب نوع جديد من المعرفة هو هذه الكليات التي لم تكن موجودة أو متاحة ابتداء عند نشوء تلك الجزئيات.