التغيير في العقد قد يكون بالزيادة وقد يكون بالحط وقد يكون بإضافة شرط ونحو ذلك, وهذه القاعدة تتعلق بالحط من العوض أو المعوض بعد وقوع العقد.
ومعنى القاعدة: أن العاقدين إذا تراضيا بعد تمام العقد على حط شيء من العوض أو المعوض تبرعًا أو لسبب من الأسباب فإن ذلك يلتحق بأصل العقد, ويصير كأن العقد ورد في الابتداء على الباقي بعد الحط. فإذا أخذ الشفيع الشقص بالشفعة فإنه يحط عنه من الثمن الذي دفعه المشتري للبائع مقدار ما حطه البائع عن المشتري من الثمن, سواء أكان الحط تبرعا أم لأجل عيب اطلع عليه المشتري في الشقص, أو نحو ذلك.
والأصل في الحط أنه يجري مجرى الزيادة؛ قال الحموي: الحط يلتحق بأصل العقد كالزيادة [1] . فهو يصح في المواضع التي يجوز فيها الزيادة ويلتحق بأصل العقد, إلا أنه لا يشترط فيه كل ما يشترط في الزيادة, فلا يشترط فيه اتحاد المجلس, ولا يتوقف على القبول, قال الكاساني:"وأما الحط فلا يشترط له المجلس, ولا القبول؛ لأنه تصرف في الثمن بالإسقاط والإبراء عن بعضه فيصح من غير قبول إلا أنه يرتد بالرد" [2] , وكذلك لا يشترط فيه بقاء المعقود عليه, فالحط يصح ولو كان المعقود عليه هالكًا [3] , بخلاف الزيادة؛ لأن"الحط إسقاط محض, وفي الزيادة معنى التمليك" [4] , و"إسقاط عوض المعدوم يصح, والاعتياض عنه لا يصح" [5] , ولأن"عمل الحط في إخراج قدر"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] غمز عيون البصائر 3/ 20.
[2] بدائع الصنائع 5/ 259.
[3] انظر: المبسوط للسرخسي 23/ 144، بدائع الصنائع 5/ 260.
[4] المبسوط للسرخسي 23/ 144.
[5] فتح القدير لابن الهمام 6/ 522.