موضوع الاختلاف في القواعد الفقهية لم يحظ بما يستحقه من الدراسة والتحليل والتعليل لدى الباحثين والمصنفين في القواعد الفقهية. وقد كان المتقدمون يذكرون القواعد المختلف فيها ضمن غيرها من القواعد, ويذكرون ما ينشأ عن الاختلاف فيها من اختلافات فقهية فروعية, ولكنهم لم يفردوا هذا الاختلاف - فيما نعلم - بدراسات عامة جامعة, تبين أسبابه وأصوله وصيغه وآثاره. ...
... فأبو زيد الدبوسي - وهو من أوائل من جمعوا القواعد الفقهية واعتنوا بها - قد ضمن كتابه (تأسيس النظر) الكثير من القواعد الخلافية, بل قلَّ أن نجد فيه قاعدة من المتفق عليه, وإن كان رحمه الله اعتنى إلى حد فائق بالقواعد الخلافية بين شيوخ المذهب الحنفي, مستأنسا فقط برأي الشافعي / 5 ومالك رحمهما الله, في بعض القواعد الخلافية القليلة.
... ثم جاء ابن السبكي / 3 والزركشي وغيرهما من العلماء بقواعد فقهية خلافية جديدة. وأتى بعدهما/ 3 ابن رجب الحنبلي بكتابه (القواعد) , الغني بالتقسيم والتنويع في المختلف من القواعد.
... أما السيوطي , فلم يذكر من القواعد الخلافية إلا عشرين قاعدة, وخصها بكتاب مستقل, فقال: (الكتاب الثالث في القواعد المختلف فيها, ولا يطلق الترجيح, لاختلافه في الفروع) , ثم أتبع بعد ذلك أبواب الفقه المختلف موردا بعض القواعد الخلافية التي لم ينص عليها ضمن قواعده العشرين.