فهرس الكتاب

الصفحة 12136 من 19081

شرح الضابط:

الفقهاء في تقرير هذا الضابط على عدة أقوال بيانها كالتالي:

القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء -من الحنفية و الشافعية و الحنابلة و الظاهرية و الزيدية و الثوري و أبو ثور و إسحاق -إلى أنه لا يجوز لرب السلم بيعُ المسلم فيه قبل قبضه ممن هو في ذمته ولا من غيره, قبل حلول أجله أو بعده, بثمن معجل أو مؤجل [1] وعلى مذهب هؤلاء جرى الضابط الذي بين أيدينا.

القول الثاني: وافق المالكية أصحاب القول الأول على عدم الجواز إذا كان دينُ السَّلم طعامًا جريًا على الضابط كذلك, وخالفوهم في بعض التفصيلات والتقييدات والاستثناءات فيما إذا كان عَرْضًا غير طعام [2] ومن ذلك ما يلي:

1 -قال المالكية: إذا أسلم في غير طعام, جاز لرب السَّلم أن يأخذ شيئًا غيره, إذا قَبَضَ الجنس الآخر مكانه, فإنْ تأخر القبض عن العقد, لم يجز, لمصيره إلى الدين بالدين [3] . وقد جاء في ("الموطأ") :"قال مالك: من سلف ذهبًا أو ورقًا في حيوان أو عرض, إذا كان موصوفًا إلى أجل مسمى, ثم حل"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] حاشية الطحطاوي 3/ 123، بدائع الصنائع 5/ 214، بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 205، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 82، 84، نهاية المطلب للجويني 6/ 21، 53، المغني لابن قدامة 6/ 415، 416،، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 222، المحلى لابن حزم 8/ 503، البحر الزخار لابن المرتضى 3/ 408، السيل الجرار للشوكاني 3/ 160.

[2] القوانين الفقهية لابن جزي ص 274، عقد الجواهر الثمينة 2/ 563، الموطأ مع المنتقى 5/ 32، بداية المجتهد 2/ 205.

[3] القوانين الفقهية ص 274، وانظر الاستذكار (مطبوع ضمن موسوعة شروح الموطأ 17/ 107 - 108) . وقال القاضي عبد الوهاب:"وأما في غير الطعام، فيجوز، كأن أسلم إليه في عشرة أثواب قَصَبٍ بصفةٍ معلومةٍ وغَزْلٍ معروف، فلمّا حَلَّ الأجل، رَجَعَ إليه عنها شيئًا من غير جنسها، مثل الطعام أو الحيوان، فإنه يجوز، لأنه بيعٌ للثياب المُسْلَمُ فيها قبل قبضها، وذلك جائزٌ بخلاف الطعام وهذا إذا قَبَضَ الشيء الذي ينتقل إليه، فإن لم يقبضه، وكان في ذمة المُسْلَم إليه، لم يجز، لأنه يصير دينًا بدين". المعونة 2/ 992.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت