فهرس الكتاب

الصفحة 16656 من 19081

شرح القاعدة:

هذه القاعدة من القواعد الأصولية المهمة التي تتعلق بثالث المصادر المتفق عليها عند علماء الأصول وهو الإجماع؛ وهي تعبر عن أحد الشروط التي لا بد من توفراها في الإجماع لاعتباره حجة يجب العمل بها؛ وهذا الشرط هو كون الإجماع صادرًا عن دليل.

والمعنى الإجمالي للقاعدة: أن الإجماع لا ينعقد؛ ولا يُعتبر إلا إذا كان صادرًا عن دليل استند إليه؛ سواء كان دليلا تفصيلًا؛ كنصٍّ من الكتاب أو السنة, أو كان دليلا إجماليًّا كالاستناد إلى القواعد العامة المقرَّرة في الشريعة الإسلامية. وهذا مذهب جماهير الأصوليين [1] ؛ قال عبد العزيز البخاري: «واعلم أن عند عامة الفقهاء والمتكلمين لا ينعقد إجماع إلا عن مأخذ ومستند» [2]

بل حكى الآمدي اتفاقهم على ذلك. قال: «اتفق الكل على أن الأمة لا تجتمع على الحكم إلا عن مأخذ ومستند يوجب اجتماعها» . [3]

وما تقرِّره القاعدة من أن الأمة لا تُجمع على حكم إلا إذا كان إجماعها مستندًا إلى دليل لا يعني وجوب البحث عن دليل كلِّ إجماع؛ بل إن المقرَّر عند الأصوليين أنه إذا صحَّ الإجماع أغنى عن البحث في دليله ومستنده؛ ومن هنا فإن معرفة دليل الإجماع ليس شرطًا في العمل به. [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: إحكام الفصول لأبي الوليد الباجي 1/ 506؛ ومنتهى السول للآمدي ص 306؛ والتقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير الحاج 3/ 109؛ وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 2/ 228؛ وشرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 2/ 10؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار ص 238؛ والبحر الزخار للمرتضى 1/ 187. وفصول الأصول للسيابي ص 266.

[2] كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/ 388.

[3] الإحكام للآمدي 1/ 322.

[4] التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 147؛ والتبصرة للشيرازي ص 477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت