فهرس الكتاب

الصفحة 16657 من 19081

وخالف ما قررته القاعدة بعضُ المتكلمين فذهبوا إلى أن الإجماع ليس بالضرورة أن يكون عن مستند ودليل؛ وإنما يجوز أن يكون عن إلهام من الله تعالى للمجمعين؛ وعبَّر عنه بعضهم بقوله: يجوز أن يحصل عن بَخْتٍ [1] ومصادفة [2] ؛ بمعنى: أن يلهمهم الله تعالى ويوفقهم للصواب وإن لم يكن معهم دليل شرعي. قال الزركشي: «وحكى عبد الجبار عن قوم أنه يجوز أن يحصل بالبخت والمصادفة؛ بأن يوفقهم الله لاختيار الصواب من غير مستند» [3]

وحجتهم في هذا أن المجمعين معصومون عن الخطإ؛ وعدم وجود الدليل لإجماعهم لا يعني وقوع الخطإ منهم؛ لأن الخطأ إنما يكون في الواحد من الأمة أما في جميعها فلا.

وأجيب عن ذلك بأن الخطأ إذا اجتمع لا ينقلب صوابًا [4] ؛ وبأنه لا يجوز القول في دين الله بغير دليل. [5]

ومن شبه المخالفين فيما ذهبوا إليه أنه لو اشتُرِط وجود دليل للإجماع لما كانت فيه فائدة, للاستغناء عن الإجماع بالدليل.

وأجيب عن ذلك بأن فوائد الإجماع المنعقد عن دليل كثيرة؛ ويمكن إجمالها بالنقاط الآتية [6]

1 -أن الإجماع المنعقد عن دليل يُسقط عن المجتهد مؤنة البحث عن دليل الحكم, لأن الإجماع إن ظهر كان - بحد ذاته - أحد أدلة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قال الزركشي: البخت بالخاء المعجمة وهو التوفيق. البحر المحيط للزركشي 3/ 499.

[2] انظر شرح الكوكب المنير لابن النجار ص 238.

[3] البحر المحيط للزركشي 3/ 499.

[4] انظر شرح الكوكب المنير لابن النجار ص 238؛ وشرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 2/ 103.

[5] البحر المحيط للزركشي 3/ 499.

[6] انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار ص 238؛ والتبصرة للشيرازي ص 477؛ والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 147؛.وشرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 2/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت