فهرس الكتاب

الصفحة 16141 من 19081

بغير ذلك , كأن يخصص بعض الأحكام مثلًا, كما في قوله تعالى ل نبيه - صلى الله عليه وسلم - في نكاح من وهبت نفسها له: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب 50] فهذا الحكم وهذه الرخصة خاصة به دون غيره. أو أن ينص بعدم إلحاق غير من رُخِّص له به, كقوله ل أبي بردة - في جواز تضحيته بالجذعة من المعز-:"تجزئك ولن تجزئ عن أحد بعدك [1] . أما في غير ذلك فالرخصة تكون عامة لجميع المكلفين لا يختص بها أحد دون غيره."

والعموم المقصود هنا هل هو عموم المكلفين. بمعني أن الشارع إذا رخص في أمر لأحد المكلفين, هل يشمل ذلك جميع من وجدت فيه علة الترخص؟ أم المقصود هنا عموم الرخصة بمعنى إجازة القياس عليها, أي أن الشارع إذا أباح فعلًا هل يقاس عليه مثله؟ مثلًا أباح الشارع لبس الحرير لمن به حكة, هل يصح القياس على ذلك بإباحة الخمر وشحم الخنزير لمن وصف له؟

فالمقصود من القاعدة هو المعنى الأول أي شمولها من باب عموم النص؛ لأن المعنى الثاني قد عولج في قاعدة (هل الرخص يقاس عليها أم لا؟ أي هل تشمل غيرها عن طريق القياس.

أدلة القاعدة:

أولًا من الكتاب:

قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل 106] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - رواه البخاري 2/ 17 (955) وفي مواضع، ومسلم 3/ 1553 (1961) / (7) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت