الأصل أن كل من أتلف شيئًا وجب عليه ضمانه؛ إذ"الإتلاف سبب لوجوب الضمان" [1] , إلا أن هناك أمورًا تمنع وجوب الضمان عن المتلف وتسقطه, وهي:
الأول: إذن الشارع, فمن أتلف شيئًا بإذن من الشارع فإنه لا ضمان عليه؛ كمن أتلف خنزيرًا فلا يضمن؛ لأن إتلافه مأذون به شرعًا, كما هو مقرر في قاعدة:"الجواز الشرعي ينافي الضمان" [2] .
والثاني: إذن المالك؛ فمن أتلف شيئًا بإذن من مالكه, فإنه لا ضمان له عليه, وهو ما تعبر عنه قاعدة:"من أتلف مال غيره بإذنه والآذِن أهل للإذن لم يضمن" [3] . وسيأتي ذكر أمثلته في تطبيقات القاعدة.
والثالث: دفع الأذى عن نفسه؛ فمن أتلف شيئًا لدفع أذاه عن نفسه, فإنه لا ضمان عليه؛ كما إذا حمل عليه حيوان صائل مملوك لأحد فلم يقدر على دفعه إلا بقتله, فلا ضمان عليه, وهو ما تنص عليه قاعدة:"من أتلف شيئًا لدفع أذاه له لم يضمنه, وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه" [4] . وهذه الصورة تدخل في المأذون شرعًا أيضا.
ومعنى القاعدة: أن الإذن في الإتلاف يسقط الضمان المترتب على الإتلاف, سواء أكان الإذن صادرا من الشارع؛ كإتلاف المحرمات؛ فمن أتلف خمرًا أو خنزيرًا لمسلم فلا ضمان عليه؛ لأن"ما حرم الانتفاع به لا يجب"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الصنائع 6/ 213.
[2] الدرر شرح الغرر للملا خسرو 2/ 289، الدر المختار مع رد المحتار 5/ 523، وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[3] حواشي الشرواني على تحفة المحتاج 5/ 88، حاشية نهاية المحتاج 4/ 282.
[4] القواعد لابن رجب ص 36.