1 ـ حديث"المسلمون على شروطهم [1] "
وأما حديث"ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل [2] "- والذي تمسك به ابن حزم في إبطال شروط الواقفين إذا لم يأتِ بها نص أو إجماع- فليس معناه على ما ذهب إليه هو, بل المراد بكلمة"ليس في كتاب الله"أي ليس مشروعا في كتاب الله تأصيلا ولا تفصيلا كما قاله القرطبي [3] .
وقال ابن خزيمة:"ليس في كتاب الله"أي ليس في حكم الله جوازُه أو وجوبُه, لا أنّ كل من شَرَط شرطا لم ينطق به الكتاب: يبطل!" [4] ."
وقال ابن بطال: قوله:"كل شرط ليس في كتاب الله"معناه: في حكم الله وقضائه -من كتابه وسنةِ رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماعِ الأمة- فهو باطل" [5] ."
2 ـ حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخيبر فأَتَى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال: يا رسول الله إني أصبتُ أرضا بخيبر لم أُصب مالا قط أنفس عندي منه, فما تأمر به؟ قال:"إن شئتَ حَبَّستَ أصلها وتصدّقتَ بها". قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث, وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف, لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه الترمذي 3/ 634 - 635 (1352) واللفظ له؛ وابن ماجة 2/ 788 (2353) ؛ والدار قطني 3/ 27 (98) ؛ والبيهقي في الكبرى 6/ 65 من حديث عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد علقه البخاري بلفظ"المسلمون عند شروطهم"3/ 92 بصيغة الجزم ووصله الحاكم 2/ 57 (2310) من حديث عائشة وأنس رضي الله عنهما، والحديث مروي أيضا عن غيرهم من الصحابة. انظر: التلخيص الحبير 3/ 54.
[2] سبق تخريجه.
[3] المفهم للقرطبي (باب إنما الولاء لمن أعتق) ، فتح الباري لابن حجر 5/ 188
[4] نقله عنه ابن حجر في فتح الباري 5/ 188
[5] شرح صحيح البخاري لابن بطال 7/ 79