فهرس الكتاب

الصفحة 2440 من 19081

ثانيا: من السنة النبوية.

1 -حديث معاذ لما أرسله النبي _ صلى الله عليه وسلم _ إلى اليمن والشاهد فيه:"اجتهد رأيي" [1] , والرأي يكون بإعمال العقل والفهم لاستنباط الحكم؛ فدل الحديث على أهمية الاجتهاد لاستنباط الحكم, والأحكام الشرعية معللة, وهذه العلل تدل على قصد الشارع من تشريع الأحكام.

2 -ورد في الحديث:"أقضاكم علي وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل/" [2] . وقد يكون الرجل بصيرا بأحكام الأفعال, عارفا بالحلال والحرام, ولا يقوم بفصل القضاء [3] ؛ لأن القضاء يرجع إلى التفطن لوجوه حجاج الخصوم, واستنباط الحكم من خلال الفهم وإجالة النظر في هذه الحجج, وسماع الشهود وما شاكلها.

فدل الحديث على أن الشارع قاصد إلى التنبيه على تفاوت القضاة في إدراك حيل المتقاضين, وكشف تدليسهم, وهذا لا يكون إلا عن فطنة ودراية وقدرة على الاستنباط.

3 -ورد عن ابن مسعود أنه قال في قصة بروع بنت واشق الأشجعية:"أقول فيها برأيي, فإن يك خطأ فمِنِّي ومن الشيطانِ, وإن يكُ صوابًا فمن اللَّهِ" [4] , وهذا منه - رضي الله عنه - استنباط, ولا يكون الاستنباط إلا لمن كان ريان من علم الشريعة أصولها وفروعها منقولها ومعقولها عللها ومقاصدها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد 36/ 333، 416 - 417 (22007) (22100) ؛ وأبو داود 4/ 215 - 216 (3587) ؛ والترمذي 3/ 616 - 617 (1327) ؛ والدارمي 1/ 55 (170) ، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل.

[2] رواه ابن ماجه 1/ 55 (154) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وهو جزء من حديث أوله:"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر. . . ."الحديث.

[3] تفسير القرطبي 15/ 162.

[4] رواه أحمد 25/ 291 (15943) ، 30/ 407 - 408 (18461) (18462) ، وأبو داود 3/ 34 - 35 (2107) - (2109) والترمذي 3/ 450 - 451 (1145) ؛ وقال حسن صحيح؛ والنسائي 6/ 121 - 123 (3354) - (3358) ؛ وابن ماجه 1/ 409 (1891) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت