فهرس الكتاب

الصفحة 3449 من 19081

الاختلاف ضد الاتفاق, و اليقين: الاعتقاد الجازم الذي لا تردد فيه, ومعنى القاعدة: أن اليقين والاختلاف لا يجتمعان في موضع واحد, فإذا وقع الخلاف في مسألة ما زال عنها اليقين, وإذا ثبت فيها اليقين زال عنها الاختلاف؛ لأن الاختلاف يفيد الظن, وهو عكس اليقين؛ فالأحكام التي لابد فيها من اليقين لا تثبت مع وجود اختلاف فيها, كتلك التي تكون ناقلة عن أصل مستقر؛ فإن الانتقال عن الأصل المستقر إلى خلافه لا يكون إلا بيقين, فإن كان الناقل عنه مختلفًا فيه لم يقوَ على النقل وكان الواجب البقاء على ذلك الأصل.

وليس كل خلاف رافعًا لليقين, وإنما يتقيد بأن يكون قوي المدرك قريب المأخذ؛ فلا أثر للضعيف ولا الشاذ في معارضة اليقين, ولهذا لم يعتدّ العلماء على مر العصور بالشاذ من الآراء والأقوال ولم يروها مؤثرة في الإجماع. وهذه القاعدة ترتبط بقاعدة"اليقين لا يزول بالشك/"ارتباط تكميل وتتميم, لأن اليقين الذي لا يزول بالشك, يجب أن يكون متفقًا عليه وإلا لم يكن يقينًا, فمن ادعى اليقين في موضع الاختلاف بطل ادعاؤه, لأن المختلف فيه لا يكون موضع يقين, فاليقين مقطوع به والمختلف فيه مظنون. والمظنون لا يكون مقطوعًا به.

كما أنها مكملة لقاعدة:"يقين الإنسان لا يبطل بيقين غيره"لأن يقين الإنسان إذا عارضه يقين غيره فإن العلاقة بين اليقينين هي الاختلاف, ومن ثَمَّ فلا يقين معهما بالنسبة لشخص ثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت