تناولها في قاعدة مستقلة؛ ومنها: أن الصفة إذا وقعت عقب جمل معطوف بعضها على بعض تعود إلى الجميع على مذهب الجمهور؛ خلافًا للحنفية فإذا قال: «وقفت هذا الوقفَ على بني زيد, وبني خالد, وبني عمرو؛ الفقراء» فالوصف بالفقر يرجع إلى الجميع. [1]
دليل هذه القاعدة الاستعمال العربي, والاستقراء الشرعي؛ فقد دلَّ الاستقراء على وقوع تخصيص العامِّ في الكتاب والسنة, وأن هذا المخصِّص إما أن يكون متصلا بالمستثنى منه, أو منفصلا عنه [2] ؛ والصفة من المخصِّصات المتصلة.
تطبيقات القاعدة:
1 -قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} [النساء: 23] فجملة {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} صفة اقتضت قصر العامِّ {نِسَائِكُمُ} على المدخول بهن فقط, فيكون معنى الآية: أن الله تعالى حرَّم على الرجل أن يتزوج من بنت امرأته التي أنجبتها من زوج آخر إذا كان قد دخل بتلك المرأة بالفعل. [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المستصفى للغزالي 2/ 185؛ والمحصول للرازي 3/ 69؛ والإبهاج لابن السبكي 2/ 160؛ وفواتح الرحموت لعبد العلي الأنصاري 1/ 332؛ وتيسير التحرير لأمير باشاه 1/ 302؛ وموسوعة القواعد الفقهية للبورنو 3/ 478.
[2] أثر القواعد الأصولية اللغوية في استنباط أحكام القرآن لعبد الكريم حامدي ص 144 ط: دار ابن حزم - الطبعة الأولى 1429 ه؛ وتفسير النصوص في الفقه الإسلامي لمحمد أديب صالح 2/ 85 ط: المكتب الإسلامي؛ وأصول التفسير وقواعده لخالد عبد الرحمن العك ص 384 ط: دار النفائس - الطبعة الرابعة 1424 ه.
[3] انظر: مصادر التشريع الإسلامي ومناهج الاستنباط لمحمد أديب الصالح ص 533 - الأولى 1423 ه؛ والموسوعة الفقهية الكويتية 22/ 93.