2 -قوله تعالى- في شأن المنافقين: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} [التوبة: 84] فلفظ {أَحَدٍ} نكرة في سياق النهي فيقتضي العموم, لكنه جاء مُقَيَّدًا بمتعلق الجار والمجرور {مِنْهُمْ} الواقع صفة لـ {أَحَدٍ} , فلما وردت هذه الصفة صار النهي مخصوصًا بموتى المنافقين, وبقيت الصلاة على الأموات مشروعة في حق موتى المسلمين. [1]
3 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: 95] فلفظ {عَدْلُ ذَلِكَ} عامٌّ؛ لأنه اسم جنس مضاف, وهو من صيغ العموم. وقد خُصِّص هذا العموم بالصفة الواقعة تمييزًا في قوله تعالى {صِيَامًا} , والمعنى: أنه يشرع لمن أراد التكفير عن جزاء الصيد حال الإحرام أن يصوم يومًا بدلا من إطعام كل مسكين, فيكون الصيام في مقابل الإطعام. [2]
4 -قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] فجملة {مَنِ اسْتَطَاعَ} بدل بعض من كل, وهو في معنى الصفة عند الأصوليين؛ وقد جاء مُخَصِّصًا للعموم المستفاد من لفظ {النَّاسِ} ؛ ومن ثَمَّ فقد أجمع الفقهاء على اشتراط توفر الاستطاعة لوجوب فريضة الحج. [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التبيان في إعراب القرآن للعكبري 2/ 653 ط: عيسى الحلبي؛ والتحرير والتنوير للطاهر بن عاشور 10/ 285 ط: دار سحنون، 1997 م.
[2] انظر: تفسير البيضاوي 2/ 368 ط: دار الفكر؛ وروح المعاني للآلوسي 7/ 27 ط: دار إحياء التراث العربي؛ والمجموع للنووي 7/ 438، 439.
[3] انظر: البحر المحيط للزركشي 2/ 486؛ والتحبير للمرداوي 6/ 2530؛ وإجابة السائل للصنعاني ص 322؛ تخصيص العموم بالصفة لمحمود صالح جابر ومحمد صالح الشيب ص 19.