وجه الدلالة من الحديث هو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقام هنا بدل الشيء وعوضه- أي ثمنه - مقام عين الشيء في التحريم, وذلك لأن الله تعالى لما حرم أكل الشحوم على اليهود أرادوا الاحتيال على الانتفاع بها, فزعموا أن المراد أكلها بالفم, وأن الشحم هو الجامد دون المذاب, فجَمَلوه و باعوه وأكلوا ثمنه, وقالوا: لم نأكل الشحم, ولم ينظروا في أن الله تعالى إذا حرم الانتفاع بشيء فلا فرق بين الانتفاع بعينه أو ببدله, وكذلك الحكم في كل محرم؛ فدل على أن البدل عن الشيء يقوم مقامه ويسد مسده [1] .
1 -يبطل التيمم عن حدث أصغر بمبطلات الوضوء؛ لأنه بدل عن الوضوء فحكمه حكمه, و عن حدث أكبر بموجباته, كالجماع؛ لأن البدل له حكم المبدل, فيبطل البدل - وهو التيمم - بما يبطل المبدل, وهو الطهارة بالماء [2] .
2 -للماسح على الخفين أن يؤم الغاسلين؛ لأنه صاحب بدل صحيح, وحكم البدل حكم الأصل [3] .
3 -من باع عرضًا كان للتجارة بعرض آخر, فإن الثاني يكون للتجارة, وإن لم ينو, فتجب فيه الزكاة؛ لأن حكم البدل حكم المبدل [4] .
4 -مريد الإحرام إن لم يجد نعلين فلبس الخفين, فلا فدية عليه؛ لأن البدل يقوم مقام المبدل, و المبدل لا فدية فيه, فكذلك لا فدية في بدله [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مجموع الفتاوى 3/ 24؛ إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 146.
[2] حاشية الروض المربع لابن قاسم 1/ 230 - 123. وانظر: التاج المذهب للعنسي 1/ 62.
[3] المبسوط 1/ 104؛ القواعد و الضوابط المستخلصة من التحرير ص 213.
[4] فتاوى قاضيخان 1/ 250.
[5] انظر: حاشية ابن القيم على سنن أبي داود 5/ 194.