فهرس الكتاب

الصفحة 6812 من 19081

والقاعدة التي بين أيدينا لها علاقة بعدد من القواعد, منها القواعد التي تدور حول حكم ذرائع الأشياء ووسائلها, مثل قولهم:"وسيلة المحرم محرمة" [1] , وبعبارة أخرى:"ما أفضى إلى الحرام فهو حرام", فإنها بمثابة أصل لهذه القاعدة ودليل لها, وهي أخص من قاعدة"المحرم لا يحل ملكه"؛ إذ اتخاذ الشيء واقتناؤه واستعماله فرع عن تملكه, وأن تملك الشيء قد يكون على هيئة الاتخاذ بقصد القنية, وقد يكون بقصد التجارة أو غير ذلك. كما أن لها علاقة بقاعدة"ما حرم أخذه حرم إعطاؤه", وقاعدة"ما حرم فعله حرم طلبه", فإن هذه القواعد الثلاث متقاربة المعنى, وكلها يقصد منها سد أبواب الحرام, أخذًا وإعطاءً, وفعلًا وطلبًا, واستعمالًا واتخاذًا [2] .

وهذه القاعدة هي من القواعد المشهورة عند الشافعية و الحنابلة , وأخذ بها أيضًا المالكية , في الجملة - كما رأينا ذلك عند سرد الصيغ الأخرى للقاعدة - كما أن الناظر في فروع الحنفية و الزيدية و الظاهرية يجد أنهم لم يأخذوا بها كأصل وقاعدة مطردة, وإن كانوا قد قالوا بمقتضاها في مسائل كثيرة, كما سنرى ذلك عند ذكر التطبيقات, إن شاء الله تعالى.

أدلة القاعدة:

دليل هذه القاعدة هو سد الذرائع؛ وذلك لأن اتخاذ الشيء واقتناءه قد يؤدي إلى استعماله, ومن المقرر شرعًا أن ما أفضى إلى الحرام فهو حرام, وأن الوسيلة تأخذ حكم ما أفضت إليه [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح التنقيح للقرافي 1/ 353؛ سد الذرائع للبرهاني 69، 201.

[2] انظر: الوجيز للبورنو ص 387.

[3] انظر: الذخيرة، للقرافي 1/ 167؛ بلغة السالك لأقرب المسالك 1/ 25؛ أشباه السيوطي ص 150؛ الموسوعة الفقهية للبورنو 9/ 119؛ نظرية التقعيد الفقهي ص 133؛ القواعد الفقهية لعبد العزيز عزام ص 290. وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض تطبيقات هذه القاعدة قد تكون لها أدلة أخرى أيضًا، لكن الدليل الذي يعم الجميع هو سد الذرائع، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت