المطلب الثالث
الاطراد أو الأغلبية
الاطراد في اللغة ورد لمعنى التتابع, والاستمرار, والجريان, والاستقامة [1] .
وفي الاصطلاح ورد بعدة معان, منها أنه ورد وصفا للعلة مناط الحكم, بأنه ما يوجب الحكم لوجود العلة, وهو المسمى بالتلازم في الثبوت [2] , أي أن يلزم من وجود أحد الشيئين وجود الآخر, فإن كان يلزم من انتفاء أحدهما انتفاء الآخر فهو الانعكاس. وكل من الاطراد و الانعكاس شرط في العلة التي هي أساس تعدية الحكم من جزئيته التي ورد فيها إلى نظائرها وأشباهها, فالعلة الصالحة لأن تكون مناط الحكم وقوام تعديته هي التي تكون مطردة منعكسة, أي: كلما وجدت وجد الحكم, وكلما انعدمت انعدم الحكم, ولذلك قالوا: الحكم يدور مع علته وجودا وعدما, فدورانه معها وجودا هو الاطراد, ودورانه معها عدما هو الانعكاس.
ومنها أنه ورد وصفا للحد, وحينئذ يعرف - أي الاطراد - بأنه كلما وجد الحد وجد المحدود. وأما انعكاسه فهو أنه كلما انتفى الحد انتفى المحدود, واطراد الحد وانعكاسه شرط في كونه جامعا مانعا.
وأما الاطراد في القاعدة فالمقصود به تعلق حكمها بجميع جزئياته دون تخلف واحدة منها, بحيث يتحقق فيها المعنى اللغوي المذكور من تتابع, واستمرار, وجريان, واستقامة. فالتتابع: أن يتبع بعض فروعها بعضا في الحكم الجامع. والاستمرار: أن يستمر هذا التتابع من غير توقف. والجريان: أن يجري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] لسان العرب: مادة طرد؛ والقاموس المحيط للفيروزابادي: مادة طرد؛ والخصائص لابن جني 1/ 96.
[2] انظر التعريفات للجرجاني ص 141.