حكمها على جزئياتها كجريان النهر من غير توقف. والاستقامة: كونها لا تتخلف ولا تحيد.
فاطراد القاعدة هو الأصل فيها, لكن قد يتخلف حكمها بشذوذ بعض جزئياتها عن الاندراج فيه, وحينئذ يكون تعلق القاعدة بجزئياتها أغلبيّا, وهذا هو حال معظم القواعد الفقهية وواقعها كما دل عليه التتبع والاستقراء, حتى قرر العلماء أن من القواعد: عدم اطراد القواعد, وأن لكل قاعدة استثناء.
وإذا فالقاعدة تنطبق على جزئياتها إما على سبيل الاطراد أو على سبيل الأغلبية, وانطباقها الأغلبي لا ينفي قاعديتها ولا كليتها, لأن أساس الكلية - كما سبق - أن يتعلق الحكم بجزئيات لا جزئية واحدة, فالأغلبية هنا جاءت في مقابلة الاطراد لا في مقابلة الكلية بمعنى أن القاعدة إذا انطبقت على جميع جزئياتها فهي كلية مطردة, وإذا انطبقت على أغلبها فهي كلية أغلبية. والأصل في الأغلب أن يكون في مقابلة الأقل النادر, وأن الاطراد يكون في مقابلة الشذوذ والاستثناء, لكن عُبِّر عن تخلف الاطراد بالأغلبية لأن الذي يقع للقاعدة عند عدم اطرادها هو تخلف بعض جزئياتها وحصول الانطباق على أغلبها, فالذي خَلَفَ الاطراد وحل محله عند عدم قيامه هو التعلق بالأغلب, ومن ثم فإن التعلق لا بد أن يكون إما بالكل أو بالجل, فكانت المقابلة بينهما من جهة أن بينهما التنافي الذي هو عكس التلازم, أي: يلزم من وجود أحدهما انتفاء الآخر, لأنه إما اطراد أو أغلبية, ولا يجتمعان في آن واحد. وفي الحالين معا فالقاعدة كلية, وكليتها في حالة تعلق حكمها بالأغلب لا بالكل حاصلة من جهة أن للأكثر حكم الكل كما سبق.
وإذا تعلقت القاعدة بجزئياتها على سبيل الأغلبية لا الاطراد, لزم أن يكون فيها استثناء, وهو لا يسلبها قاعديتها وكليتها, لأن ما يستثنى منها من الجزئيات يندرج في قاعدة أخرى, وبذلك فالجزئيات من حيث هي جزئيات