بالقياس, فمن أجاز ذلك مطلقًا أجاز التعليل بالأمر اللغوي مطلقا, ومن منع هناك مطلقًا منع ذلك هنا مطلقًا, ومن فصَّل فأجاز إن كان مشتقا ومنع إن لم يكن كذلك - فصل هنا أيضًا, وقد قدمنا ما هو الحق في مبحث ثبوت اللغة بالقياس فليكن, هو الحق هنا أيضًا"اهـ [1] ."
ولما كان الإسنوي يرى أن الخلاف مبني على الخلاف في ثبوت اللغة بالقياس فقد عاب على الإمام الرازي حكاية الاتفاق هنا, مع أنه ممن حكى الخلاف في ثبوت اللغة بالقياس [2] .
ونشير إلى أن قاعدتنا وإن كانت تتكلم فيما يعلل به وما لا يعلل به في باب القياس, إلا أن هناك من القواعد ما يشير إلى أن أحكام الشرع عمومًا تتعلق بالمعاني والأوصاف لا بالأسماء والأشكال, كالقاعدة التي تم تناولها ضمن القواعد المقاصدية:"نوط الأحكام الشرعية بمعان وأوصاف لا بأسماء وأشكال" [3] , فالأحكام لا تناط بأسماء الأشياء وبأشكالها الصورية غير المستوفية للمعاني الشرعية, بل تناط بالمعاني والعلل المنضبطة الظاهرة. .
1 -أننا نعلم بالضرورة أنه لا أثر لمجرد التسمية في إثبات الأحكام ونفيها, فلا يكون الاسم علة لها [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حاشية الشيخ بخيت على نهاية السول للإسنوي 4/ 255.
[2] انظر: نهاية السول للإسنوي 4/ 255، وفيه:"والقائل بالصحة هو الذي يجوِّز القياس في اللغات كما تقدم ذكره هناك، وادعى الإمام هنا أنه لا يصح اتفاقا، وليس كذلك فإنه ممن حكى الخلاف هناك"اهـ.
[3] مقاصد الشريعة لابن عاشور ص 346، وانظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.
[4] انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري 2/ 261، المحصول للرازي 2/ 311، نهاية الوصول في دراية الأصول للهندي 8/ 3527، التحبير للمرداوي 7/ 3190، شرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 43.