كفاية, والشارعِ في العلم؛ فإنّ قطعه له لا يجب به بطلان ما عرفه أولا؛ لأن بعضه لا يرتبط ببعض, وفرض الكفاية قائم بغيره, فالصور ثلاث: قطع يبطل الماضي فيبطل قطعا, وقطع لا يبطله ولا يفوت الشاهد فيجوز قطعا, وقطع لا يبطل أصل المقصود ولكن يبطل أمرا مقصودا على الجملة, ففيه خلاف [1]
والقاعدة مشتركة مع عدة قواعد أخرى في موضوعها, كقاعدة:"مَن شرع في عبادة تلزم بالشروع ثم فسدت فعليه قضاؤها على صفة التي أفسدها, سواء كانت واجبة في الذمة على تلك الصفة أم دونها"وقاعدة:"فرض الكفاية, هل يعطى حكم فرض العين, أو حكم النفل؟"بحيث تتكامل جميعها لإعطاء صورة واضحة المعالم عن موضوع واحد تقريبا, وبينها وبين قاعدة:"ما ليس بواجب لا يقتضي واجبا"عموم وخصوص وجهي؛ إذ من صور هذه الأخيرة عدم لزوم النفل بالشروع, كما أن من صور اللزوم بالشروع ما يتعلق بالفرض العيني والكفائي وهما ليسا بداخلين فيها, فكل منهما أعم من جهة وأخص من جهة.
أولا: أدلة من ذهب إلى أن الشروع ملزم:
1 -قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] .
ففي الآية النهي عن إبطال أعمال المكلفين, والعباداتُ من أفضل الأعمال, فكان البدء في شيء منها والتلبس به يوجب إتمامها لعموم هذه الآية, وهو لفظ عام يشمل الفرض والنفل, والقطع إبطال وقد نهي عنه فيحرم, ويجب قضاؤه بفواته [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور 2/ 244، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 175.
[2] انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 393، تفسير القرطبي 16/ 255، الذخيرة 2/ 403.