فهرس الكتاب

الصفحة 1709 من 19081

وقد أورد الشاطبي لهذه القاعدة دليلين عقليين هما [1] :

1 -أنه لو أبطلنا الأصل لأجل التكملة لأدّى ذلك إلى إبطال التكملة أيضا, لأن التكملة مع ما كملته كالصفة مع الموصوف, فإذا كان اعتبار الصفة يؤدي إلى ارتفاع الموصوف لزم من ذلك ارتفاع الصفة أيضا, فاعتبار هذه التكملة على هذا الوجه مؤد إلى عدم اعتبارها, وهذا محال لا يتصور. وإذا لم يتصور لم تعتبر التكملة واعتبر الأصل من غير مزيد.

2 -أنا لو قدرنا تقديرًا أن المصلحة التكميلية تحصل مع فوات المصلحة الأصلية, لكان حصول الأصلية أولى لما بينهما من التفاوت, من حيث أن المصلحة الأصلية أعظم من المكمِّلة.

1 -إن الوضوء من التحسينيات, ومن مكمِّلاته المضمضة والاستنشاق والترتيب في غسل الأعضاء, والبدء باليمين, فإذا تعذر تحقيق بعض المكمِّلات, فإن هذا لا يلغي أصل الوضوء, وإنما يأتي به المكلف على حسب ما تمكن وقدر.

2 -إن عدالة الإمام من مكمِّلات صلاة الجماعة, فإذا لم يكن الإمام عدلًا, فإن هذا لا يُسقط الجماعة عن المكلف, لأنه لا يصح في المكمِّل أن يؤدي إلى إلغاء أصله [2] .

3 -عقد البيع في أصله ضروري, ومنع الجهالة فيه من الشروط المكمِّلة له, فلو اشترط نفي الجهالة بإطلاق لانحسم باب البيع وأغلق إغلاقًا تامًّا, إذ لا يخلو بيع من وجود الجهالة اليسيرة فيه [3] , كبيع البيوت التي تكون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 15.

[2] الموافقات للشاطبي 2/ 13

[3] المصدر نفسه 2/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت