المعصية المرة من العصيان: وهو خلاف الطاعة يقال: عصى العبد ربه إذا خالف أمره, وعصى فلان أميره: إذا خالف أمره.
وشرعا: عصيان أمر الشارع قصدا [1] .
و التقرير في اللغة: مصدر قرر, يقال: قرر الشيء في المكان: ثبته, وقرر الشيء في محله: تركه قارا, والمراد به في القاعدة لا يخرج عن هذا المعنى اللغوي وهو كل ما يقع من المكلف مما يقتضي تثبيت المعصية.
ومعنى القاعدة أن الشارع يعتبر أن كل ما وقع من المكلف سواء كان تركا أو فعلا مما يقتضي تثبيت المعصية فهو كذلك معصية, وإن كان صاحبه لم تقع منه المعصية وإنما صدر منه الجري على موجبها لو أقرت, كالعامل بمقتضيات البيع الفاسد, أو ما يستلزم الرضا بها كمجالسة صاحبها وعدم الإنكار عليه.
ولا شك أن تقرير المعصية المجمع عليها مناف - كذلك - لأصل شرعي كبير هو وجوب تغيير المنكر لأن المنكر عين المعصية. وهذا معنى قول الإمام الغزالي:"كل من شاهد منكرا ولم ينكر وسكت عليه فهو شريك فيه [2] "1. والقاعدة معبرة عن لازم عدم القيام بهذه الوظيفة المفروضة على كل مسلم حسب ما يناسب حاله على ما هو مبين في محالِّه. فهي قاضية بمشاركة مقرر المعصية للعاصي في الإثم, مكملة لقاعدة:"الإعانة على المعصية معصية", مؤكدتان عظم الذنوب وتعدي ضررها إلى غير مرتكبها, ومعبرتان عن وجه من شؤمها على غير فاعلها وفقا لما جاء في الحديث الشريف:"الذنب شؤم على غير فاعله إن عَيَّره ابتلى به وإن اغتابه أثم وإن رضي به شاركه [3] "2. يقول المناوي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموسوعة الكويتية 8/ 25.
[2] المدخل لابن الحاج 1/ 203 - 204 (نقلا عن كتاب الأربعين للغزالي) .
[3] رواه الديلمي في مسند الفردوس 2/ 249 (3168) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.