تبيِّن هذه القاعدة واحدة من الطرق التي تنتهي بها العقود التي يكون موضوعها العقد على المنافع, فتقرِّر أن كل عقد من هذا القبيل فإنه ينتهي بمجرد موت أحد المتعاقدين اللّذَين وقع العقد بينهما, حتى لو كانت مدة العقد المتفق عليها لم تنته بعد.
والعقد على المنافع - كما يقول الزركشي رحمه الله - على ثلاثة أقسام:"منها ما هو بعوض وهو الإجارة والجعالة والقراض والمساقاة والمزارعة, ومنها ما هو بغير عوض كالوقف والشركة والوديعة والعارية وحفظ اللقيط, ونوعان مترددان بين هذين القسمين وهما الوكالة والقيام على الأطفال؛ فإنه تارة يكون بعوض وتارة بغير عوض, ومنها المسابقة والمناضلة وهي قسم مفرد؛ إذ المراد تمليك منفعته" [1]
والحكم الذي تفيده هذه القاعدة هو ما ذهب إليه الحنفية إذ يرون انتهاء عقود المنافع بمجرد موت أي من المتعاقدين. [2]
أما المالكية و الشافعية و الحنابلة و الإمامية و الزيدية و الإباضية فإنهم على وجه الإجمال يميزون بين نوعين من عقود المنافع: [3]
النوع الأول: عقود المنافع اللازمة وهي تلك العقود التي لا يملك أحد الطرفين الانفراد بفسخها وإبطالها والتحلل منها في الظروف العادية الطبيعية,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور للزركشي 3/ 229.
[2] انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي 2/ 361،وتبيين الحقائق للزيلعي 5/ 144،وبدائع الصنائع للكاساني 4/ 222
[3] انظر: الكافي لابن عبدالبر 1/ 368،والحاوي للماوردي 7/ 400،والمغني لابن قدامة 5/ 272، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/ 174، وشرائع الإسلام للحلي 3/ 66، وشرح الأزهار لابن مفتاح 6/ 155،وشرح النيل لأطفيش 19/ 107.