فهرس الكتاب

الصفحة 9470 من 19081

كعقد الإجارة مثلًا, فهذه لا تبطل بالموت وإنما تستمر إلى أن تنتهي مدتها المتفق عليها.

والنوع الثاني: عقود المنافع غير اللازمة, وهي العقود التي يمكن فسخها بإرادة أيٍّ من المتعاقدين كعقد الإعارة مثلًا, فهذه تنتهي بموت أيٍّ من المتعاقدين. وقد قررت هذا المعنى القاعدة ذات الصلة"العقود الجائزة دون اللازمة تبطل بموت عاقدها" [1] , قال الماوردي:"أن ما لزم من عقود المعاوضات المحضة لم ينفسخ بموت أحد المتعاقدين, كالبيع" [2]

ويُرجع الحنفية الحكم الذي تفيده القاعدة إلى طبيعة المنافع من حيث هي أعراض زائلة لا تبقى في زمانين لأنها تتولد ساعة فساعة, بخلاف الأعيان التي من طبيعتها البقاء إلا إذا استهلكت أو هلكت. وهذا يعني أن المنفعة التي تولدت في يد المورِّث لن تبقى لتنتقل إلى يد الوارث؛ ففي الإجارة مثلًا إذا مات المستأجر فإن المنفعة الموجودة في حياته لا تبقى لتنتقل إلى ورثته من بعده, والمنافع التي تحدث بعد الوفاة لم تكن مملوكةً للمورّث-أي المستأجر - ليخلفه الوارث فيها.

كذلك إذا توفي المؤجّر فإن العين تنتقل إلى ورثته من بعده, والمنفعة التي تتولد حينئذ ليست هي التي تم التعاقد عليها بين المؤجر والمستأجر, وإنما هي منفعة جديدة حادثة لم يتم التعاقد عليها أصلًا.

وقد بيّن الكاساني نظرة فقهاء الحنفية لطبيعة المنفعة في معرض بيانه لسبب انتهاء عقد الإجارة بالموت حيث قال:"الإجارة عندنا تنعقد ساعة فساعة"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الحاوي للماوردي 7/ 329. وانظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"ما لزم من العقود لا يبطل بالموت، وما لا يلزم من العقود يبطل بالموت".

[2] الحاوي الكبير ج 7/ص 401

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت