فهرس الكتاب

الصفحة 5409 من 19081

وفي باب الوصية: إذا مات الموصي فقد لزمت الوصية.

وكذلك في باب القضاء: إذا قضى القاضي في الدعوى ترتب عليه أحكامه ولم يبطل إلا في حالات معينة كأن يظهر خطأ القضاء بيقين.

وقالوا في باب الجنايات: إن"سراية الجناية مضمونة بالاتفاق" [1] , فلو سرت إلى النفس كأن يجرح شخصًا عمدًا فصار ملازمًا لفراش المرض حتى يموت, أو سرت إلى ما لا يمكن مباشرته بالإتلاف, كأن يجني على عضو عمدًا فيذهب أحد المعاني: كالبصر, والسمع ونحوهما, وجب القصاص بلا خلاف, وما ذاك إلا لأن السراية أثر الجناية وتمامها ومنتهاها [2] . وهكذا يختلف معنى التمام والانتهاء من باب إلى آخر, ومن موضع إلى غيره, والمعنى العام الذي يجمعها هو بلوغ الشيء غايته.

ويتبين مما تقدم أن هذه القاعدة ذات مجال واسع تجري في مختلف الأبواب الفقهية, وتتفرع عنها أكثر من قاعدة تختص كل منها بمجال معين, كما تقدم آنفًا ضمن قواعد ذات علاقة, ولم نقف على خلاف بين الفقهاء في اعتبارها بمعناها العام الشامل, ومما يؤكد نفي الخلاف فيها أن القواعد المتفرعة عنها من القواعد الاتفاقية, والله تعالى أعلم.

1 -"ما رواه علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا ولم يدخل بها حتى مات فقال ابن مسعود:"لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث , فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال:"قضى رسول الله"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] زاد المعاد لابن القيم 4/ 139. وانظر العدة شرح العمدة لبهاء الدين المقدسي 3/ 62.

[2] انظر: الموسوعة الفقهية 24/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت