و المجال الرئيس لإعمال هذه القاعدة هو باب الإجارة والإعارة, والوقف والوصية بالمنفعة, ويلحق به إباحة الإنسان الانتفاع بملكه الخاص لغيره, كما لو أباح شخص لآخر استعمال ما يشاء من أملاكه الخاصة, كالإذن بسكنى داره, أو ركوب سيارته, أو استعمال كتبه, أو ملابسه الخاصة, فالمنتفع بهذه الأشياء يجب عليه أن يتقيد بما قيده به المالك إذا كان التقييد مفيدًا, اللهم إلا إذا كان التقييد ينطوي على محظور شرعي, أو كان يجوز الخروج عنه بإذن الشارع؛ لما تقرر شرعًا من أن إذن الشارع أقوى من إذن المالك.
1_ لو استأجر الحداد حانوتًا علي أن يعمل فيه صنعته كان له أن يعمل فيه صنعة مساوية في المضرة لصنعة الحداد ولكن ليس لمن استأجر حانوتًا للعطارة أن يعمل فيه صنعة الحداد [1] . وكذلك إذا استأجر رجل حانوتًا ليبيع فيه ثيابًا, أو يفتح مصنعًا لخياطة الملابس, فليس له أن يجعل منه ورشة لصيانة السيارات؛ لأن صاحب الحانوت إنّما رضي بالضرر الخفيف لا بالشديد.
2_ من استأجر دارًا ليسكن فيها, فليس له أن يجعلها مصنعًا؛ لأن ضرر المصنع أكثر [2] .
3_ إذا استأجر أرضًا ليزرعها, فليس له أن يغرس فيها أشجارًا ولا أن يبني؛ لأن ضرر الغرس والبناء على الأرض أشد من ضرر الزراعة, وكذلك إن استأجرها - أو استعارها - ليزرع فيها شيئًا معينًا, فله أن يزرع فيها ما مضرته بالأرض مثل الشيء المسمى أو أقل منه, وليس له أن يزرع فيها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح الأتاسي 2/ 489.
[2] انظر: موسوعة القواعد الفقهية 8/ 1019. وراجع أيضًا: المغني لابن قدامة 5/ 280.