فهرس الكتاب

الصفحة 11181 من 19081

وهذا المعنى لا يتعارض مع رأي أصحاب الاتجاه الأول؛ لأنهم يقولون أيضا بوجوب التخلص من المال الحرام بالطرق التي سبق بيانها, ومنها التصدق به بنية الخلاص منه, فلْيعتبر هذا القدر المخرج -باسم الزكاة- وجها من وجوه ذلك التخلص من المال الحرام عند هؤلاء أيضا, غاية ما هنالك أنهم لا يسمونها (زكاة) ؛ فيكون الاختلاف بين الفريقين اختلاف تسمية فقط,"ولا مشاحة في التسمية" [1] .

هذا ما يبدو من وجه التوفيق بين الاتجاهين, ولعل هذا التوفيق هو الذي ينطوي عليه نص فتوى الندوة الرابعة لفتاوى مؤتمر الزكاة المنعقد في البحرين عام 1414 هـ الموافق 1994 م, وهو:

"حائز المال الحرام إذا لم يرده صاحبه وأخرج قدر الزكاة منه, بقي الإثم بالنسبة لما بيده منه, ويكون ذلك إخراجا لجزء من الواجب عليه شرعا, ولا يعتبر ما أخرجه زكاة, ولا تبرأ ذمته إلا برده كله لصاحبه إن عرفه, أو التصدق به عنه إن يئس من معرفته" [2] .

أدلة الضابط:

1 ـ حديث:"من تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا كان إنما يضعها في كف الرحمن"الحديث [3] .

قال الباجي:"قوله صلى الله عليه وسلم:"من تصدق بصدقة من كسب طيب يريد:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البحر المحيط للزركشي 4/ 388، 558، الموافقات للشاطبي 5/ 193، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب لتاج الدين السبكي 4/ 581

[2] المحافظ المالية الاستثمارية لأحمد معجب العتيبي ص 138

[3] رواه البخاري 3/ 420 (1410) وصحيح مسلم 3/ 85 (2390) ؛ وأحمد في مسنده 15/ 248 (9423) ومالك في الموطأ، واللفظ له، رواية أبي مصعب الزهري - 2/ 174 (2100) والدارمي في سننه 1/ 485 (1675) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت