فأخبروا أن قول (افعل) صيغة للأمر؛ فوجب الرجوع إليهم؛ لأنهم الواسطة بيننا وبين العرب في نقل اللغة ومعرفة الكلام, كما وجب علينا قبول نقلهم في أسماء الأعيان؛ إذ لا فرق بين نقلهم لأسماء الأعيان وبين نقلهم للأفعال من جهة الإعراب [1] .
3 -... أن الرجل إذا قال لولده أو خادمه: (افعل الشيء الفلاني) فلم يفعله؛ استحق العقوبة والتوبيخ والعتاب واللوم, ولو لم تكن هذه الصيغة مقتضية لطلب الفعل لما استحسن العقلاء تأديبه على ترك الفعل؛ لأن اللفظ عنده وقتها يحتمل الكف والفعل, فلا عتب عليه في اجتناب أحدهما دون الآخر عند الإطلاق؛ فعلم أن مقتضاه عند الإطلاق في اللغة طلب الفعل [2] .
1 -... إذا ثبت أن الأمر له صيغة تختص به دون غيره, فالذي عليه جماعة من المحققين أن الإباحة ليست بأمر؛ بدلالة أن كل عاقل يعلم من نفسه الفصل بين أن يأذن لخادمه في الفعل, وبين أن يأمره به ويقتضيه منه, وأنه إن أذن له فيه فليس بمقتض له [3] .
2 -... وينبني على القاعدة أيضًا: الخلاف في المندوب هل هو مأمور به؟ فالجمهور على أن المندوب إليه مأمور به؛ لأنهم يرون أنه لا يشترط في الصيغة الموضوعة للأمر الحتم والإلزام, وخالف فريق فذهبوا إلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: إحكام الفصول للباجي 1/ 196، اللمع للشيرازي ص 7، شرح اللمع للشيرازي 1/ 292، القواطع لابن السمعاني 1/ 50، التمهيد لأبي الخطاب 1/ 360، الروضة لابن قدامة 2/ 57.
[2] انظر: العدة لأبي يعلى 2/ 427، إحكام الفصول للباجي 1/ 196، شرح اللمع 1/ 292، القواطع لابن السمعاني 1/ 52، التمهيد لأبي الخطاب 1/ 361، الروضة لابن قدامة 2/ 57.
[3] انظر: إحكام الفصول للباجي 1/ 199.