فيه تملكُ القاتل لسَلَب المقتول بناءً على مجرد قتله له, ولكن الإمامين أبا حنيفة و مالكا ً, لا يقولان بإطلاقه, بل هو محمول عندهما على تمليك الإمام له [1] , فقد جاء في"فيض القدير":"هذا الخبر حمله أبو حنيفة ومالك على أنه من التصرف بالإمامة العظمى, فلا يكون السَّلَب للقاتل إلا إذا نَفَّله الإمام إياه" [2] . قالوا: فكما كان أحقيةُ القاتل بالسَّلَب قد جاء مطلقًا في الحديث, ومع ذلك حُمل على إعطاء الإمام إياه له, وإلا فلا يحق له أخذ السَّلَب بدون إذن الإمام, فكذلك (حديث إحياء الموات) , يتقيد بإذن الإمام وإن كان الحديث جاء مطلقًا.
3 -حديث"من أَعْمَرَ أرضًا ليست لأحدٍ فهو أحقُّ" [3] . والمعنى: من أَعمر أرضًا بالإحياء فهو أحق به من غيره [4] .
قال الصنعاني:"هو دليل على أن الإحياء تملّكٌ إن لم يكن قد مَلَكها مسلم أو ذمي, أو ثبت فيها حق للغير" [5] .
4 -أجمع المسلمون على جواز إحياء الموات والتملك به [6]
1 -ربما يوجد بالأرض الموات أثرُ ملكٍ أو عمارة, لكن لا يُعرف له مالكٌ بعينه, أو تكون الأرض من الأراضي الخربة التي اندرست
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 59 - 60، التمهيد لابن عبد البر 23/ 247، شرح ابن بطال على صحيح البخاري 5/ 311، المبسوط 23/ 167، بدائع الصنائع 6/ 195، الكافي لابن عبد البر ص 215، الشرح الكبير للدردير 2/ 190 - 191.
[2] فيض القدير 6/ 193.
[3] رواه البخاري 3/ 106 (2335) عن عائشة رضي الله عنها.
[4] فتح الباري 5/ 20.
[5] سبل السلام 3/ 82.
[6] انظر: جواهر العقود للمنهاجي 1/ 238، الإقناع للشربيني 2/ 357.