الملك على مجرد الإحياء, وإثباته لمن أحيا على العموم, دليل على أن مجرد الإحياء كافٍ في التمكن" [1] "
أما الاستدلال به على الرأي الثاني فهو أن إطلاق الحديث محمول على كونه"بإذن الإمام"فهذا القيد ملحوظ في الحديث وإن لم يُصرَّح به, ووجه ذلك"أن هذه الأراضي كانت قبل الاستيلاء في يد الأجانب وقد دخلت إلى حوزة الإسلام بالاستيلاء, وعليه فالأراضي في البلاد المستولَى عليها فيءٌ وغنيمةٌ, ولا يختص أحد بالفيء والغنيمة إلا بإذن السلطان كالغنائم" [2] .
وعلى هذا فيقول هذا الفريق: إن إطلاق قوله صلى الله عليه وسلم"من أحيا أرضًا ميتةً, فهي له" [3] المراد به:"بيان السبب", يعني:"أن سبب الملك بعد إذن الإمام هو الإحياء ولكنّ إذنَ الإمام شرطٌ, وليس في هذا اللفظ ما ينفي هذا الشرط" [4] , بل في قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث نفسه"وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌ" [5] إشارةٌ إلى هذا الشرط, فعدم الإذن في الإحياء-على هذا الرأي- والأخذُ بطريق التغالب: يُعتبر في معنى"عرق ظالم" [6] .
ومما يؤيد به أصحاب هذا الرأي توجيهَهم هذا, وأنه محمول على إذن الإمام, أنه وَرَدَ نظيرٌ له في قوله صلى الله عليه وسلم"من قَتَل قتيلًا فله سَلَبُه" [7] , فقد أُطلق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فيض القدير 6/ 51 وانظر: بدائع الصنائع 6/ 194.
[2] درر الحكام شرح مجلة الأحكام 3/ 297، وانظر: المبسوط 23/ 167، بدائع الصنائع 6/ 195، وقال علي حيدر في تتمة كلامه المذكور أعلاه:"وقد ورد في"قانون الأراضي"أنه إذا أحيا أحد مواتا بلا إذن من السلطان فيؤخذ منه قيمة المثل وتُفوض الأرض له إذا كان طالبا لها وإذا لم يطلبها بقيمة المثل فتعطى لآخر بطريق المزاد".
[3] تقدم تخريجه.
[4] المبسوط 23/ 167.
[5] تقدم تخريجه.
[6] انظر: المبسوط 23/ 167.
[7] رواه البخاري 4/ 92 (3142) ، 5/ 154 - 155 (4321) ، 9/ 69 (7170) ، ومسلم 3/ 1370، 1371 (1751) من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، بمثله.