فهرس الكتاب

الصفحة 3077 من 19081

وهذا ما عبر عنه الإمام الزركشي - رحمه الله تعالى - بقوله:"النية القاطعة تؤثر في مواضع بمجردها من غير توقف على الفعل القاطع", ثم ذكر هذه المواضع, فقال:"الثاني: أن يعضدها أصل, كالمسافر ينوي الإقامة يصير مقيمًا بمجرد النية؛ لأنها الأصل, وكذلك تعود العروض إلى القنية بمجرد النية ولا تعود إلى التجارة بمجرد النية؛ لأن الأصل في السلع القنية لا التجارة" [1] .

ومجمل القول أن ما كان له أصل فإنه يعود إلى أصله بمجرد النية, وإن لم يصاحبه فعل, استثناءً من هذه القاعدة, وقد جمع بعضهم بين هذا المستثنى عن القاعدة وبين القاعدة المتفرعة عنها بقوله:"النيةُ تَرُدُّ إلى الْأَصْلِ, ولا تَنْقُلُ عنِ الأَصْلِ إلَّا مع الفعل", فالشطر الأول منها مستثنى من القاعدة من حيث اعتبار مجرد النية وترتب الأحكام الشرعية عليها, و الشطر الثاني منها متفرع عن القاعدة من حيث اختصاصه بالأشياء التي لها أصل في العادة أو في الشرع, وقد عبر بعضهم عن هذا المعنى بقاعدة مستقلة:"كل ما كان له أصل لا ينتقل عن أصله بمجرد النية" [2] , كما تقدم.

1 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" [3] .

هذا الحديث ظاهر الدلالة في أن حديث النفس, ومنه النية المجردة عن الفعل, لا اعتبار له في حكم الشرع, وقد استدل به غير واحد من أهل العلم على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المنثور للزركشي 3/ 98 - 99.

[2] ونحو ذلك قال فقهاء الحنابلة: إن"مجرد النية لا ينقل عن الأصل"المبدع لابن مفلح 2/ 379. وانظر أيضًا: مستند الشيعة للعراقي 9/ 243 - 244.

[3] رواه البخاري 7/ 46 (5269) واللفظ له؛ ورواه بلفظ مقارب 3/ 145 (2528) و 8/ 135 (6664) ؛ ومسلم 1/ 116 - 117 (127) / (201) (202) ؛ انظر: تحفة الأشراف رقم (12896) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت