فهرس الكتاب

الصفحة 18043 من 19081

هذا وقد ظهر مما سبق أن الجميع متفقون على أن لفظ الأمر - الصيغة الموضوعة لطلب الفعل وهي (افعل) ونظائرها - يستعمل على سبيل الحقيقة في القول المخصوص, أي: القول الدال على طلب الفعل, وإنما الخلاف في إطلاقه على المعاني الأخرى - كالفعل والحادثة, والشيء, والحال والشأن, والغرض, والصفة, والحكم - أعَلَى سبيل الحقيقة هو أم على سبيل المجاز؟.

قال الزركشي - في"البحر المحيط"مبينا وجه الخلاف في موضوع هذه القاعدة:"لفظ (الأمر) عام للقول المخصوص والفعل, وكل لفظ عام لشيئين فصاعدا فلا يخلو إما أن يكون حقيقة في كل واحد أو لا, والثاني مجاز, والأول إما أن يتفقا في اللغة أيضا وهو المتواطئ, أو لا يتفقا وهو المشترك, فهذه [ثلاثة] [1] احتمالات قد ذهب إلى كل واحد منها صائر"اهـ [2] . .

أدلة القاعدة: يدل لهذه القاعدة أدلة كثيرة, منها:

1 -أن الإجماع قد انعقد على أن لفظ الأمر حقيقة في القول المخصوص - أي الصيغة الدالة على طلب الفعل -؛ فوجب أن لا يكون حقيقة في غيره دفعا للاشتراك؛ لأن الاشتراك خلاف الأصل يترتب عليه الإخلال بالفهم؛ لاحتياجه في فهم المعنى المراد منه إلى قرينة تبين أن المراد هذا أو ذاك, وعلى تقدير خفائها لا يحصل المقصود من الكلام, أما إذا كان الأمر مجازا في الفعل فإنه لا يكون هناك إخلال في الفهم؛ لأن الأمر إذا أطلق ولم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] في نسخة البحر المحيط طبعة الكويت (ثلاث) ، والصواب ما ذكرته، فتنبه.

[2] البحر المحيط للزركشي 2/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت