1 -قال الله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [سورة النساء: الآية 160]
فهذه الآية صريحة في أن الله تعالى حرم على بني إسرائيل أشياء من الطيبات كانت مباحة لهم كشأن سائر الطيبات, وأن هذا التحريم الطارئ إنما مَرَدُّه إلى الظلم الذي أحدثوه وتمادوا فيه. قال قتادة:"عوقب القوم بظلم ظلموه وبَغْيٍ بَغَوْه؛ حرمت عليهم أشياء ببغيهم وبظلمهم" [1] .
وقال في تفسير المنار:"وتقديمُ (فبظلم) على (حرمنا) يفيد الحصر, أي حرم عليهم ذلك بسبب الظلم لا بسبب آخر. وقد أبهم ما حرم عليهم هنا, لأن الغرض من السياق العبرة بكونه عقوبة لا بيانه في نفسه, كما أبهمَ الظلمَ الذي كان سببا له؛ ليعلم القارئ والسامع أن أي نوع من الظلم يكون سببا للعقاب في الدنيا قبل الآخرة" [2] .
بمعنى أن هذه الآية الكريمة لا تقرر حكما معينا لسبب معين, وإنما تقرر قاعدة تشريعية وسنة من سنن الله تعالى, وهي أن ظلم الظالمين يوجب كبحهم والتضييق عليهم فيما كان لهم فيه سعة. وهذا هو جوهر قاعدتنا.
2 -عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت عائشة زوج النبى - صلى الله عليه وسلم- تقول:"/لو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رأى ما أحدث النساءُ لمنعهن المسجدَ كما مُنعت نساء بنى إسرائيل /"
قال فقلتُ لعمرة: أَنساءُ بني إسرائيل مُنعن المسجد؟ قالت: نعم" [3] ."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير الطبري 9/ 391، تحقيق أحمد محمد شاكر - الناشر مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى، 1420 هـ- 2000 م.
[2] تفسير المنار للشيخين محمد عبده ومحمد رشيد رضا 6/ 50 - نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب - 1990 م.
[3] متفق عليه.