1 -... قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151] وقال: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ
خَالِدًا فِيهَا [النساء: 93] , وقال: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] , وقال: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] . في كل الآيات السابقة قرن الله المسببات بأسبابها ورتب على ذلك الحكم التكليفي المناسب, والأسباب المذكورة من باب الحكم الوضعي, وهي من أفعال المكلفين, وذلك ما ترجم عنه الجزء الأول من القاعدة: خطاب الوضع يتعلق بفعل المكلف.
وقال تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] , وقال: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] , وقال: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِِ} [البقرة: 173] , وكل ما جاء في هذه الآيات من باب الأسباب التي ليست من فعل المكلف, ومع ذلك تعلق بها الحكم الوضعي فشهد للقاعدة في أن الحكم الوضعي, قد يتعلق بفعل غير المكلف [1] .
2 -... قال تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] , وقال: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] , وفي كل من الآيتين نصب الله سبحانه وتعالى شرطًا للحكم؛ حيث اشترط الطهارة لصحة الصلاة, وأخذ الزينة لكمالها, والشرط من باب الحكم الوضعي, وهو هنا من فعل المكلف وبذلك تقضي القاعدة, كما اشترط الشارع حولان الحول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي 1/ 415، أصول السرخسي 1/ 103 ط: دار المعرفة.
[2] انظر: مبادئ الأصول لابن باديس ص 16 ط: الشركة الوطنية للتوزيع.