إرثها ليس النسب وإنما هو عقد الزوجية, وهي تملك إبطال سبب إرثها بالتراضي مع زوجها, وبناء عليه يصح للزوجة إسقاط إرثها, وتكون هذه الصورة مستثناة من الضابط, وقد عبر عن هذا الإمام القدوري بقوله: غير الزوجة لو رضي بإسقاط حقه من الإرث لم يسقط. [1]
ويكون الضابط بهذا المعنى منتظما مع القاعدة الفقهية: أن ما ثبت شرعا من حق لازم لا يسقط بالإسقاط. [2] وقد صاغ الشيخ أحمد الزرقا ضابطا يضبط به ما يسقط بالإسقاط وما لا يسقط, فقال: لم أر من ذكر ضابطا جامعا لما يسقط من الحقوق بإسقاط صاحبه له وما لا يسقط, وبعد إعمال الفكر وإجالة النظر في الفروع ... ظهر لي من خلالها ضابط يغلب على الظن صدقه وصحته وهو:"كل ما كان حقا صاحبه عامل فيه لنفسه وكان قائما حين الإسقاط خالصا للمسقط أو غالبا, ولم يترتب على إسقاطه تغيير وضع شرعي, وليس متعلقا بتملك عين على وجه متأكد, يسقط بالإسقاط, وما لا فلا". [3] ثم أخذ رحمه الله في شرحه وبيان محترزاته.
كما يكون خارجا عن عموم القاعدة أن كل حق يسقط بالإسقاط. [4] ؛ وذلك لما تقدم من بيان ذلك ضمن الشرح.
لأن السبب الذي به يرث - وهو النسب- لا يصح إبطاله بالرضى, وسقوط الإرث مع بقاء سببه لا يصح. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: التجريد للقدوري 10/ 4955.
[2] ترتيب اللآلئ 2/ 978.
[3] شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا ص 267.
[4] انظر: التحقيق الباهر لهبة الله 3/ 79/أ.
[5] التجريد للقدوري 10/ 4956.