والمجنون في إخراج الزكاة [1] . وبهذا القيد يندفع اعتراض من زعم أن هذه القاعدة ينقضها أن الولي ينوي عن الصبي في أداء الحج [2] ؛ لأن أفعال الصبي غير داخلة في هذه القاعدة,
ولم نقف على خلاف بين الفقهاء في اعتبار أصل القاعدة, والله تعالى أعلم.
1 -ما جاء في الحديث المتفق عليه:"إنما لكل امرئ ما نوى" [3] ومن فوائد هذا الحديث ومدلولاته أن الأصل"أن النيابة لا تدخل في النية" [4] , وأن نية كل شخص إنما تنسب إليه وحده, ولا يتعدى أثرها إلى فعل غيره, أي أن لكل امرئ ما نواه هو, لا ما نواه غيره [5] .
2 -ويدل لها أيضًا المعقول؛ وذلك لأنه -كما يقول الإمام ابن القيم, رحمه الله تعالى -لا يتصور أن ينوي الرجل فعل غيره [6] ؛ لأن"النية مخصصة للفعل ببعض جهاته من الفرض والنفل وغير ذلك من رتب العبادات, وذلك يتعذر على الإنسان في فعل غيره, وإنما يتأتى ذلك منه في فعل نفسه" [7] . وعبر الإمام القرافي عن هذا المعنى في موضع آخر بقوله: إن من شروط النية"أن تتعلق بمكتسب للناوي؛ فإنها مخصصة,"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح البهجة الوردية لزكريا بن محمد الأنصاري 2/ 184؛ كشاف القناع للبهوتي 2/ 260.
[2] قال ابن الشاط - معقبًا على قول القرافي:"فعل الغير تمتنع النية فيه":"قلت: لا يخلو أن يريد أن نية فعل الغير تمتنع عقلا أو عادة أو شرعا، أما عقلا أو عادة فلا وجه للامتناع، وأما شرعا: فالظاهر من جواز إحجاج الصبي أن الولي ينوي عنه، وكذلك في جواز ذبيحة الكتابي نائبا عن المسلم". الفروق للقرافي وما معه 1/ 234، 235.
[3] جزء من حديث النية المشهور رواه البخاري 1/ 6 (1) وفي مواضع أخر، ومسلم 3/ 1515 - 1516 (1907) / (155) من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
[4] فتح الباري لابن حجر العسقلاني 1/ 14. وانظر أيضًا: أشباه السيوطي ص 20
[5] انظر: عمدة القاري للعيني 1/ 27.
[6] بدائع الفوائد لابن القيم 3/ 708.
[7] الفروق للقرافي مع هوامشه 1/ 234.