فهرس الكتاب

الصفحة 3185 من 19081

النية, ولا تصح بدونها, لكن ذلك لا يمنع من الأخذ بعموم لفظها فيما يتوقف على النية من المعاملات, وسائر التصرفات.

كما أن عموم لفظ القاعدة قد يفهم منه أنها تشمل منع النية في فعل الغير, سواء أكان ينوب عنه في النية والفعل معًا, أو كان ينوب عنه في النية دون الفعل, والفعل يكون من غير الناوي, لكن المتأمل في استعمالات الفقهاء لهذه القاعدة يجد أنهم يقصدون بها الأمر الأخير - أي أن ينوي الإنسان فعل غيره, فإن هذا ممتنع - أما أن ينوب عنه في الأمرين معًا, أو ينوب عنه في الفعل دون النية, فهو موضوع النيابة في العبادات, وله قواعده الخاصة بها, مثل قولهم:"كل ما يحتاج للنية لا يفعل عن الغير إلا بإذنه", وكذلك قولهم:"لا يجوز التوكيل في النية إلا فيما اقترنت بفعل"ونحو ذلك.

وهذه القاعدة مقيدة بأن الغير الذي تمتنع النية في فعله يشترط فيه أن يكون مكلفًا, فأما إن كان غير مكلف أصلًا, كالصبي والمجنون جنونًا مطبقًا, أو سقطت عنه أهلية التكليف لعارض ما, كالمغمى عليه, أو النائم, فإنه ينوي عنه وليه عند الحاجة إلى النية, كما قالوا في إحجاج الصبي أنه ينوي عنه وليه الحج [1] , وكذلك من طاف بالصبي اعتبرت النية من الطائف [2] . وكذا ينوي الولي عن الصبي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الذخيرة للقرافي 4/ 277؛ مواهب الجليل 2/ 843؛ الأقطاب الفقهية لابن أبي جمهور 1/ 78، شرح النيل لأطفيش 17/ 240. وقال الحنفية: إن المغمى عليه والنائمَ المريضَ لو أهل عنهما من كان يرافقهما في السفر إلى الحج صح إحرامه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 38؛ درر الحكام شرح غرر الأحكام للملى خسرو 3/ 101؛ حاشية ابن عابدين 2/ 526.

[2] انظر: حاشية سليمان الجمل على شرح المنهج 4/ 536؛ الشرح الكبير لابن قدامة شمس الدين 3/ 164. ويُنَبَّه هنا على ما ورد في مصادر الحنابلة من أن من لا يقدر على الطواف بنفسه فيطاف به محمولًا أو راكبًا، اعتبرت النية من الطائف - انظر: الفروع 3/ 126؛ المبدع 3/ 88؛ الإنصاف 3/ 391 - لكن قال البهوتي:"قلت: ولعله إذا كان دون التمييز وإلا فلا بد من النية منه كالإحرام"كشاف القناع 2/ 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت