التصريح في التعبير عنه؛ يقول الإمام الجصاص الحنفي:"لا خلاف أن العقود المقتضية للجواب لا تصح بالتعريض, وكذلك الإقرارات لا تصح بالتعريض وإن لم تقتض جوابًا من المقر له" [1]
ومن ذلك أيضًا أن"في المعاريض مندوحة عن الكذب" [2] كما ورد في الأثر, فلا يعد التعريض بالكلام على خلاف الحقيقة كذبًا, بخلاف التصريح بخلافها فإنه كذب ولاشك, ولذلك فإن هذه القاعدة فرع عن القاعدة التي بين أيدينا وقد تكاملت القاعدة مع عدة قواعد أخرى في موضوع التعريض والتصريح فأعطت صورة واضحة المعالم عن الموضوع كقاعدة:"كل ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام"وقاعدة:"كل ما حرم التصريح به لعينه فالتعريض به حرام, وما حل التصريح به أو حرم لا لعينه بل لعارض فالتعريض به جائز."
1 -قول الله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم} [البقرة: 235]
فقد فرق سبحانه بين التعريض والتصريح في هذا الباب؛ فلا يجوز التصريح بخطبة المعتدة بإجماع أهل العلم, بينما يجوز التعريض بخطبتها إذا كانت بائنًا, مما يدل على أن التعريض لا يلتحق بالتصريح في الحكم, ويقرر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أحكام القرآن للجصاص 2/ 131.
[2] رواه البيهقي في السنن الكبرى 10/ 336 (20843) وفي شعب الإيمان 6/ 446 (4458) عن عمران بن حصين مرفوعًا، ورواه ابن أبي شيبة 5/ 282 (26096) ، والبخاري في الأدب المفرد 1/ 297 (857) والطبراني في الكبير 18/ 106 (201) والبيهقي في الكبرى 10/ 336 (20842) عن عمران بن حصين موقوفًا عليه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 130: رجاله رجال الصحيح.