ثالثًا: الأدلة العقلية:
1 -مخالفة الجهالة لمقصد عقود المعاوضات, إذ إن مبنى هذه العقود على المبادلة, لينتفع كل واحدٍ من المتعاقدين بما صار إليه, فالبائع ينتفع بالثمن والمشتري ينتفع بالسلعة, وهذا هو مقصود عقد المعاوضة [1] . قال القرافي"لا يشرع عقد البيع مع الجهالة والغرر لأن مقصوده تنمية المال وتحصيل مقاصد العوضين؛ وذلك بعيد مع الجهالة والغرر, ويكفي أنه غير معلوم ولا مظنون فلا يُشرع البيع [2] "والعقد حينئذٍ لا تترتب عليه المصلحة المطلوبة بل تصحبه المفسدة المرهوبة.
2 -الجهالة في المعاوضات تفضي إلى النزاع, ثم العداوة والبغضاء, فهي إذن مفسدة للعقد لأن الشارع الحكيم يمنع كل ما من شأنه خرم مبدأ الأخوة والأُلفة بين المسلمين [3] .
1 -"لو رهن أحدٌ آخر شاتين بثلاثين درهمًا إحداهما بعشرين والأخرى بعشرة, ولم يبين هذه من هذه لم يجز الرهن, وذلك لأنه لم يبيِّن المقابل بالعشرة من الأخرى, فصار المرهون في حق الضمان مجهولا, وهي جهالة تفضي إلى المنازعة عند هلاك إحداهما, فأوجب فساد العقد [4] ". لأن عقود المعاوضات لا تصح مع الجهالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تلقيح الأفهام للسعيدان 2/ 186.
[2] انظر: الفروق للقرافي 3/ 245.
[3] انظر: اللباب للميداني 1/ 178، درر الحكام لعلي حيدر 2/ 199، إبراز الضمائر للأزميري 1/ 339.
[4] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 77.