فهرس الكتاب

الصفحة 2185 من 19081

تتحقق في تلك المصالح جملة من الشروط حتى تكون مصلحة شرعية معتبرة. [1]

2_ أن تسويغ الوسيلة الممنوعة استنادًا إلى غايتها في نظرية مكيافيلي حكم مطلق وغير مقيد بقيد, بخلاف ما هو ثابت ومقرر في التشريع الإسلامي فإن تسويغ الوسيلة الممنوعة عند وجود المقتضي حكم مقيد بما سبقت الإشارة إليه من أن يتم استنفاد جميع الوسائل المشروعة, وأن تستعمل الوسيلة المحظورة بالقدر اللازم, وألا يكون في ذلك ظلم لأحد, وألا يكون في ذلك مفسدة أعظم, وألا يكون في ذلك غدر وخيانة ولا نقض للعهد. [2]

3_ أن مصدر التحريم والإباحة في الإسلام هو الشارع الحكيم نفسه, أما مصدره في نظرية مكيافيلي فأساسه المصالح واللذات والمنافع الشخصية.

أدلة القاعدة:

أولا: من القرآن الكريم:

1 -قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال 8]

في هذه الآية الكريمة توجيه من الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أنه إذا خاف خيانة من قوم قد عاهدهم فإنه لا يجوز حربهم ولا قتالهم حتى يعلمهم أولًا بأن العهد الذي بينه وبينهم قد انتهى.

... وفي هذا دلالة ظاهرة على حرمة الغدر والخيانة ونقض العهود والمواثيق حتى لو كانت وسائل للتوصل إلى الغلبة والنصر على العدو, والتمكين لدين الله في الأرض وتحقيق مقاصد الجهاد وغاياته السامية العظيمة. فالمقاصد العظيمة لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: قاعدة (المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه) في قسم القواعد المقاصدية.

[2] انظر: نظرية التقريب والتغليب لأحمد الريسوني ص 442، قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية لمصطفى مخدوم ص 291 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت