تسوِّغ استخدام الوسائل الخسيسة, والخيانة محرَّمة مهما تكن غايتها وهدفها والمقصود منها. [1] -
2 -قوله تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر] .
إنّ المشركين قد حاولوا تسويغ شركهم وعبادتهم لغير الله تعالى عن طريق زعمهم بأن الآلهة المكذوبة التي يعبدونها هي وسيلة للتقرب إلى الله تعالى, فما دامت الغاية هي عبادة الله والتقرب إليه فإن كل وسيلة تفضي إلى هذه الغاية ينبغي أن تكون مشروعة في نظرهم واعتبارهم. وفي هذا من التناقض ما فيه إذ كيف يتقرب إلى الله بعبادة غيره والشرك به؟!
3 -قوله تعالى على لسان إخوة يوسف: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} [يوسف -10] .
وجه الدلالة: أن إخوة يوسف قد أقدموا على جريمتهم تلك تحت غطاء المقصد المشروع وهو"أن يخلوَ لهم وجه أبيهم"فغايتهم هي أن يقبل عليهم والدهم وأن يحوزوا على حبه ووده وأن لا ينشغل عنهم بأحد آخر, ومن أجل تحقيق هذا الهدف المشروع في نظرهم, سوّغوا لأنفسهم قتل يوسف أو طرحه في مكان بعيد, وانتهوا إلى أن أفضل الوسائل لتحقيق غايتهم هي إلقاؤه في الجب. ولا ريب بأن مشروعية الغاية التي نشدوها أو توهموها لم تخرج الفعل عن كونه خطيئة وجريمة شنيعة, وهذا ما أقروا به على أنفسهم {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} [يوسف 7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: في ظلال القرآن لسيد قطب 3/ 430.