القواعد في مجال الألفاظ والدلالات, لكنه لا يجرد الأبواب الأخرى من وجود تلك القواعد فيها بقوله في عبارته السابقة:"وما خرج عن هذا إلا كون القياس حجة وخبر الواحد وصفات المجتهدين" [1] . فختامه لقوله بعبارة"وما خرج عن هذا"يهدف به إلى تأكيد كثرة تلك القواعد في باب الدلالات, لا نفيها عن الأبواب الأصولية الأخرى.
وأخيرًا فلا بد من التنبيه على أن من يتجه إلى ترجيح التعاريف التي قضت بأن أصول الفقه نفسه هو القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام من الأدلة, فإن العلاقة - عنده - بين أصول الفقه وقواعده هي الترادف والتطابق؛ فكل مسألة أصولية تعتبر قاعدة أصولية بهذا الاعتبار. وقد تجاوزنا هذه التعريفات, لأن قواعد أصول الفقه ليست هي كل أصول الفقه, وإنما هي لبه وثمرته. وربما غُلِّب في تلك التعريفات عنصر القواعد باعتبار أهميته بين مشمولات الأصول الأخرى. فهي من باب المجاز المرسل بإطلاق الجزء على الكل.
هذا فضلًا عن أن العرف الاصطلاحي قد جرى منذ زمن على التمييز بين أنواع القواعد وتقسيمها إلى قواعد فقهية, وقواعد نحوية, وقواعد منطقية, وهذا يناسبه أن يكون للقواعد الأصولية معناها المحدد الخاص بها في مقابل القواعد الأخرى, ولا يناسبه أن تطلق القواعد في معناها الخاص على كل الأصول, مع التسليم بأنها أهم أجزائه والله أعلم.
المطلب الثاني
أركان القاعدة الأصولية وشروطها وأهميتها
1 -أركان القاعدة الأصولية وشروطها.
... التطرق إلى بيان الأركان والشروط هو نوع من"الصناعة"العلمية, التي لا تظهر عادة إلا بعد تطور وتراكم في أي تخصص علمي, وأحيانا لا تظهر إلا بعد وقوع التنازع وتباعد الأفهام. فلذلك لا غرابة ألا نجد عند المتقدمين شيئا من أركان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المصدر السابق والصفحة.