فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 19081

القاعدة الأصولية وشروطها, رغم أنهم تحدثوا عن القواعد الأصولية بوضوح وتوافق بينهم, وصاغوا عددا منها, لكن دون أن يكترثوا بتعريفها وضبط محدداتها.

على أن حظ القواعد الأصولية في ذلك لا يختلف عن حظ القواعد الفقهية, التي لم يعتن المصنفون فيها - مع كثرة مصنفاتهم وتعددها - بتناول هذا الجانب التعريفي المرتبط بها [1] .

غير أن المعاصرين من الكاتبين في القواعد الفقهية والأصولية قد اهتموا بهذا الجانب ووقفوا عنده كثيرًا متحدثين عن القاعدة من حيث أركانها وشروطها, سواء سموا ما يتحدثون عنه باسم الأركان والشروط أم بغيره من الأسماء [2] . كما اهتم به أيضًا الكاتبون في القانون حيث درجوا على الحديث عن مقومات القاعدة القانونية من أركان وشروط [3] .

وفي كل الأحوال فإن طبيعة القواعد الأصولية لا تأبى ذلك, بل هناك ما يدل عليه, وهو أن الأصوليين كثيرًا ما يبرزون الأركان والشروط لما يتناولونه من مسائل أصولية, وبخاصة إذا كان ذلك الشيء مكونًا من عناصر ذات أثر في تكوينه وفهم محتوياته, مثل حديثهم عن أركان القياس الأربعة المعروفة وشروط كل ركن منها, وحديثهم عن شروط العرف, وشروط قبول الأحاديث, وغير ذلك كثير, فضلًا عن أن الأركان والشروط من مشمولات الحكم الشرعي الوضعي, الذي هو عبارة عما وضعه الشارع من أسباب وشروط وموانع تعرف عند وجودها بأحكام الشرع من إثبات أو نفي [4] .

و الركن عند الأصوليين ما يتوقف عليه الشيء ويكون جزءًا من حقيقته كالركوع والقراءة في الصلاة, أما الشرط فهو ما يتوقف عليه الشيء ويكون جزءًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] القواعد الفقهية للدكتور يعقوب الباحسين ص 165.

[2] المرجع السابق، والتقعيد الفقهي للدكتور محمد الروكي ص 60 وما بعدها.

[3] راجع في هذا الصدد أصول القانون للدكتور فرج الصدة، والمداخل القانونية، وهي كثيرة.

[4] راجع تعريف الحكم الوضعي في قاعدة"الأحكام تتعلق بالأفعال دون الأعيان"من هذه المعلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت