خارجًا عن حقيقته, كالطهارة باعتبارها شرطًا في الصلاة, والشهادة في النكاح [1] .
وللقاعدة الأصولية ركنان هما الموضوع, وهو المحكوم عليه, والمحمول وهو المحكوم به. والنحاة يسمونهما المبتدأ والخبر.
أما إدراك النسبة بينهما وهو ما يسميه المناطقة"بالرابطة"فهو ركن عند المناطقة في القضية وليس بركن عند الأصوليين في القاعدة؛ لأن الرابطة وهي العلاقة بين الموضوع والمحمول تفهم ضمنًا في اللغة العربية من غير احتياج للتصريح بها [2] . وفي هذا يقول الزركشي:"وقد ردَّ/ 5 السهيلي في"نتائج الفكر"قول المناطقة هذا بإجماع النحويين على أن الخبر إذا كان اسمًا مفردًا جامدًا لم يحتج إلى رابطة تربطه بالأول؛ لأن المخاطب يعرف أنه مسند إليه من حيث كان لا يقوم بنفسه" [3] .
ويمكن بيان ذلك من خلال قاعدة"الأمر للوجوب ما لم تصرفه عن ذلك قرينة". فالركن الأول في هذه القاعدة هو الأمر , وهو طلب الفعل طلبًا جازمًا, وهو الموضوع, لأن الحكم سوف يحمل عليه, ويعبر عنه بالمُخبَر عنه عند النحويين, أو المحكوم عليه عند الفقهاء. والركن الثاني المحمول, وهو الوجوب في حال عدم وجود القرينة الصارفة, ويسمى بالمحكوم به, لأنه هو الذي يحكم به على الموضوع. والناتج من هذه العملية هو الوجوب, وهو الحكم الكلي الذي يمكن إجراؤه على النصوص الجزئية التي هي أوامر, لنصل إلى الحكم التفصيلي وهو خصوص الحكم الفقهي.
أما شروط هذين الركنين: فالموضوع يشترط فيه التجريد ويتبعه العموم, بمعنى أن"الأمر"- في مثالنا المذكور - لا يتناول واقعة بعينها ولا شخصًا لذاته, وإنما هو كلي عام يصلح لتنزيله على كل نص تفصيلي لاستنباط الحكم الفقهي العملي, وهو المطلوب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مباحث الحكم الشرعي للدكتور وهبة الزحيلي 136.
[2] البحر المحيط للزركشي 1/ 112.
[3] المرجع السابق 1/ 113.